الصفحة 230 من 302

سبب حقيقي: بأن لم تكن العلة مضافة إلى السبب المتخلل، نحو: أن تكون العلّة فعلًا اختياريًا، فلا يضاف الحكم إليه، فلا يضمن الدال على مال يسرقه السارق، ولا يشترك في الغنيمة الدال على حصن في دار الحرب؛ لأنه توسط بين السبب والحكم علّة، هي فعل فاعل مختار، وهو السارق في السرقة، والغازي في الدلالة على الحصن، فتقطع هذه العلة نسبة الحكم إلى السبب.

فالدلالة سبب، وحصول المقصود مسبَّب توسط بينهما علة، وهي فعل الفاعل المختار، فقطعت نسبة أثر الفعل إلى السبب؛ ولذلك نصت المادة (90) من المجلة على أنه (( إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى الفاعل المباشر ) ).

ومن دفع إلى صبي سكينًا؛ ليمسكه للدافع، فوجأ به نفسه لا يضمن الدافع؛ لأنه تخلل بين السبب، وهو دفع السكين إلى الصبي وبين الحكم، فعل فاعل مختار، وهو قصد الصبي قتل نفسه. وإن سقط عن يده السكين فجرحه ضَمِنَ؛ لأنه لم يتخلل هناك فعل فاعل مختار فيضاف الحكم إلى السبب، وهو الدفع؛ لأن الصبي ليس ذا اختيار في الهلاك (1) .

سبب مجازي: كالتطليق، والنذر المعلقة، فالمعلقة صفة للتطليق والنذر، نحو: إن دخلت الدار فأنت طالق، وإن دخلت فلله عليّ كذا، فالجزاءُ وقوع الطلاق ولزوم المنذور؛ لأن هذه الأمور المعلقة ربما لا توصل إلى الجزاء؛ لأن الشرط معدوم على خطر الوجود، وهذا دليل على كونها سببًا مجازًا: أي هذه التعليقات كلها أسباب مجازية لعدم إفضائها إلى الجزاء إلا عند وجود الشرط.

ومثاله أيضًا: اليمين بالله سبب للكفارة مجازًا؛ لأن اليمين للبر، فلا توصل إلى الكفارة؛ إذ الكفارة تجب عند الحنث، فلا تكون اليمين موصلة إلى الكفارة، فلا تكون سببًا لها حقيقة، بل مجازًا.

(1) ينظر: التوضيح 2: 275-277، وأصول الفقه لشاكر بك 365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت