وإذا وجد الشرط كما في صورة تعليق الطلاق والنذر يصير الإيجاب السابق علّة حقيقة، بخلاف اليمين للكفارة فإن الحنثَ علتها (1) .
تنبيهان في السبب:
الأول: إن لكلِّ من الأحكام سببًا ظاهرًا يترتب الحكم عليه، فسبب وجود الإيمان بالله تعالى حدوث العالم، وسبب الصلاة الوقت، وسبب الزكاة ملك النصاب، وسبب صوم أيام شهر رمضان كل يوم لصومه، وسبب صدقة الفطر رأس يمونه ويلي عليه ولاية كاملة، وسبب الحج البيت الحرام، وسبب العشر الأرض النامية، وسبب الخراج الأرض النامية، وسبب الطهارة إرادة الصلاة، أما الحدث فشرط وجوب الطهارة، وسبب الحدود والعقوبات ما نسبت إليه من سرقة وقتل، وسبب الكفارات ما نسبت إليه من أمر دائر بين الحظر والإباحة، وسبب شرعية المعاملات البقاء المقدر للعالم، وسبب الاختصاصات الشرعية التصرفات المشروعة كالبيع والنكاح ونحوهما (2) .
الثاني: إن ما يترتب عليه الحكم له صورتان:
أولًا: إن كان شيئًا لا يدرك العقل تأثيره فله هيئتان:
أن لا يكون بصنع المكلّف: كالوقت للصلاة يخصّ باسم السبب.
إن كان شيئًا لا يدرك العقل تأثيره، وإن كان بصنعه، فله حالان:
إن كان الغرض من وضعه ذلك الحكم كالبيع للملك، فهو علّة، ويطلق عليه اسم السبب أيضًا مجازًا.
إن لم يكن الغرض من وضعه ذلك كالشراء لملك المتعة، فإن العقل لا يدرك تأثير لفظ: اشتريت في هذا الحكم، وهو بصنع المكلّف، وليس الغرض من الشراء ملك المتعة، بل ملك الرقبة، فهو سبب.
ثانيًا: إن كان شيئًا أدرك العقل تأثيره فإنه يخص باسم العلة (3) .
الشرط: إن توقف الشيء عليه، وهو أنواع:
شرط محض، وله صورتان:
(1) ينظر: التنقيح والتوضيح 2: 278-282، وتقويم الأدلة ص373-381.
(2) ينظر:المنار وفتح الغفار2: 72-75،والتوضيح2: 282-285،وإفاضة الأنوار ص173-176
(3) ينظر: التوضيح 2: 286.