وقد يطلق الواجب على المعنى الأعم من الفرض والواجب بالتفسير المذكور، وهو أن يكون الفعل أولى من الترك مع منع الترك أعم من أن يكون هذا المعنى بالمعنى القطعي ، أو الظني، فيصح أن يقال: صلاة الفجر واجبة (1) .
السنة: أن يكون الفعل أولى من الترك، بلا منع الترك، وهي نوعان:
سنن الهدى: إن كان الفعل طريقة مسلوكة في الدين: كالجماعة والأذان والإقامة ونحوها، وحكمها: أن تركها يوجب إساءة وكراهية (2) ، وإثم دون إثم تارك الواجب، بدليل:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (مَن رَغِبَ عن سنتي فليس مني) (3) .
عن عائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم: (ستة لعنتهم: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمتسلط على أمتي بالجبروت؛ ليذل مَن أعزّه الله، ويعزّ مَن أذله الله، والمستحل لحرم الله، والمستحل من عترتي، والتارك لسنتي) (4) .
عن ابن مسعود - رضي الله عنه: (مَن سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهنّ، فإنّ الله شرع لنبيكم - صلى الله عليه وسلم - سنن الهدى، وإنهنّ من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيّكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم) (5) ، وفي لفظ عن معاذ - رضي الله عنه - (لا تقل إن لي مصلّى في بيتي فأصلي فيه، فإنكم إن فعلتم ذلك تركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم) (6) .
(1) ينظر: التنقيح والتوضيح 2: 249.
(2) ينظر: التنقيح 2: 249.
(3) في صحيح البخاري 5: 1949، وصحيح مسلم 2: 1020.
(4) في سنن الترمذي 4: 457، وصحيح ابن حبان 13: 60، وأمالي ابن مردويه 1: 186.
(5) في صحيح مسلم 1: 453، والمجتبى 2: 108، وسنن ابن ماجة 1: 255، ومسند أحمد 1: 382.
(6) في حلية الأولياء 1: 235.