الصفحة 238 من 302

وقد يطلق الواجب على المعنى الأعم من الفرض والواجب بالتفسير المذكور، وهو أن يكون الفعل أولى من الترك مع منع الترك أعم من أن يكون هذا المعنى بالمعنى القطعي ، أو الظني، فيصح أن يقال: صلاة الفجر واجبة (1) .

السنة: أن يكون الفعل أولى من الترك، بلا منع الترك، وهي نوعان:

سنن الهدى: إن كان الفعل طريقة مسلوكة في الدين: كالجماعة والأذان والإقامة ونحوها، وحكمها: أن تركها يوجب إساءة وكراهية (2) ، وإثم دون إثم تارك الواجب، بدليل:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (مَن رَغِبَ عن سنتي فليس مني) (3) .

عن عائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم: (ستة لعنتهم: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمتسلط على أمتي بالجبروت؛ ليذل مَن أعزّه الله، ويعزّ مَن أذله الله، والمستحل لحرم الله، والمستحل من عترتي، والتارك لسنتي) (4) .

عن ابن مسعود - رضي الله عنه: (مَن سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهنّ، فإنّ الله شرع لنبيكم - صلى الله عليه وسلم - سنن الهدى، وإنهنّ من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيّكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم) (5) ، وفي لفظ عن معاذ - رضي الله عنه - (لا تقل إن لي مصلّى في بيتي فأصلي فيه، فإنكم إن فعلتم ذلك تركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم) (6) .

(1) ينظر: التنقيح والتوضيح 2: 249.

(2) ينظر: التنقيح 2: 249.

(3) في صحيح البخاري 5: 1949، وصحيح مسلم 2: 1020.

(4) في سنن الترمذي 4: 457، وصحيح ابن حبان 13: 60، وأمالي ابن مردويه 1: 186.

(5) في صحيح مسلم 1: 453، والمجتبى 2: 108، وسنن ابن ماجة 1: 255، ومسند أحمد 1: 382.

(6) في حلية الأولياء 1: 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت