الفرض: أن يكون الفعل أولى من الترك، مع منع الترك بدليل بقطعي، وحكمه: أنه لازم علمًا وعملًا حتى يكفر جاحده (1) : أي يلزم اعتقاد حقيته والعمل بموجبه لثبوته بدليل قطعي حتى لو أنكره قولًا، أو اعتقادًا كان كافرًا. ويعاقب تارك الفرض للآيات والأحاديث الدالة على وعيد العصاة إلا أن يعفو الله - جل جلاله - بفضله وكرمه، أو بتوبة العاصي وندمه للنصوص الدالة على العفو والمغفرة؛ ولأنه حق الله - جل جلاله - فيجوز له العفو.
ومعنى أولوية الفعل، أو الترك أولويته عند الشارع بالنص عليه، أو على دليله (2) .
الواجب: أن يكون الفعل أولى من الترك، مع منع الترك بدليل ظني (3) ، وحكمه: أنه لا يلزم اعتقاد حقيته؛ لثبوته بدليل ظني، ومبنى الاعتقاد على اليقين، لكن يلزم العمل بموجبه للدلائل الدالّة على وجوب اتّباع الظنّ، فجاحدُه لا يكفر، وتارك العمل به إن كان مؤولًا لا يفسق، ولا يضلل؛ لأن التأويل في مظانه من سيرة السلف، وإلا فإن كان مستخفًا يضلل (4) ؛ لأن ردّ خبر الواحد والقياس بدعة، وإن لم يكن مؤولًا، ولا مستخفًا يفسق لخروجه عن الطاعة بترك ما وجب عليه. ويعاقب بترك الواجب إلا أن يعفو الله كما سبق في الفرض (5) .
(1) ينظر: التنقيح والتوضيح 2: 247.
(2) ينظر: التلويح 2: 247-248.
(3) ينظر: التنقيح والتوضيح 2: 247.
(4) قال ابن نجيم في فتح الغفار 2: 64: (( إن الاستخفاف بالحديث كفر، فكيف قال الأصوليون: إنه يضلل، وقد ظهر لي أن معنى الاستخفاف مختلف، فمراد الأصوليين به الإنكار بغير تأويل مع رسوخ الأدب، ومراد الفقهاء الإنكار مع الاستهزاء، ولا شك في كونه الثاني كفرًا ) ).
(5) ينظر: التلويح 2: 247-248.