الصفحة 243 من 302

فترك السنة المؤكدة قريب من الحرام، وليس بحرام؛ لأن ترك السنة المؤكدة مكروه تحريمًا؛ لجعله قريبًا من الحرام، والمراد سنن الهدى كالجماعة والأذان والإقامة فإن تاركها مضلل ملوم، والمراد الترك على وجه الإصرار بلا عذر؛ ولذا يقاتل المجمعون على تركها؛ لأنها من أعلام الدين، فالإصرار على تركها استخفاف بالدين فيقاتلون على ذلك، وليس لأنها واجبة (1) .

والأصل الفاصل بينهما أن ينظر إلى الأصل:

إن كان حكم الأصل فيه الحرمة، فإن سقطت الحرمة لعارض، فللعارض وجهان:

أن يكون مما تعم به البلوى وكانت الضرورة قائمة في حق العامة، فالكراهة تنزيهية: كسؤر الهرة.

أن يكون مما لا تعم به البلوى، ولم تبلغ الضرورة المبلغ السابق، فالكراهة تحريمية: كلبن ولحم الحمار.

إن كان حكم الأصل فيه الإباحة وعرض ما أخرجه عنها، فللعارض وجهان:

أن يكون غلب على الظنّ وجود المحرم فالكراهة تحريمية كسؤر البقرة الجلالة.

أن لا يكون غلب على الظنّ وجود المحرم فالكراهة تنزيهية: كسؤر سباع الطير (2) .

(1) ينظر: التلويح 1: 17، ورد المحتار 6: 337، وغيره.

(2) ينظر: الفتاوى الهندية 5: 308 عن خزانة الفتاوى، ورد المحتار 6: 337، وغيرها. وقال بعضهم: إنّ الكراهةَ المذكورةَ في (( كتاب الصلاة ) )وما يتعلّق بها تنزيهيّة، وما ذكر في (( كتاب الصيد ) (( الحظر والإباحة ) )تحريميّة. ينظر: ذخيرة العقبى ص576.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت