الصفحة 244 من 302

وعند محمد - رضي الله عنه - ليس المكروه كراهة التحريم إلى الحرام أقرب، بل هو حرام في العقوبة بالنار ثبتت حرمته بدليل ظنّي؛ لأنه لما لم يجد فيه نصًّا قاطعًا لم يطلق عليه لفظ الحرام (1) ، فإذا وجدَ نصًّا يقطع القول بالتحريم أو التحليل، وإلا قال في الحل: لا بأس، وفي الحرمة: أكره، فعنده ما لزم تركه إن ثبت ذلك بدليل قطعي يُسمَّى حرامًا، وإلا يُسمَّى مكروهًا كراهة التحريم كما أن ما لَزِمَ الإتيان به إن ثبت ذلك فيه بدليل قطعي يُسمَّى فرضًا وإلا يُسمَّى واجبًا.

وعليه فعلى قول محمد - رضي الله عنه:

الحرام: ما كان تركه أولى من فعله مع المنع عن الفعل بدليل قطعي.

المكروه تحريمًا: ما كان تركه أولى من فعله مع المنع عن الفعل بدليل ظني.

المكروه تنزيهًا: ما كان تركه أولى من فعله بدون المنع عن الفعل بدليل ظني (2) .

قال الكاساني (3) : (( ما تثبت حرمته بدليل مقطوع به من نص الكتاب العزيز أو غير ذلك فعادة محمد أنه يسميه حرامًا على الإطلاق، وما تثبت حرمته بدليل غير مقطوع به من أخبار الآحاد وأقاويل الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - وغير ذلك يسميه مكروهًا، وربما يجمع بينهما فيقول حرام مكروه إشعارًا منه أن حرمته ثبتت بدليل ظاهر لا بدليل قاطع ) ).

المباح: أن لا يكون الفعل والترك أحدهما أولى من الآخر (4) ، أو ما أجيز للمكلفين فعله وتركه بلا استحقاق ثواب وعقاب، أو ما خير المكلف بين فعله وتركه (5) .

وحكمة مشروعية المباح: هي ترويح النفوس المكلفة من مشقة القيام بتلك الأحكام الأربعة الباقية، التي هي: الفرض والمندوب فعلًا، والحرام والمكروه تركًا.

(1) ينظر: التبيين 6: 11، الجوهرة 2: 281 وغيرهما.

(2) ينظر: التلويح 1: 17، وذخيرة العقبى ص575، ورد المحتار 6: 337، وغيره.

(3) في بدائع الصنائع 5: 118.

(4) ينظر: التلويح 2: 243.

(5) ينظر: الجوهرة 2: 280، والدر المختار ورد المحتار 6: 336، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت