الصفحة 245 من 302

والمباح قابل أن يصير طاعة بالنية الحسنة كالأكل مقدار الشبع ؛ ليتقوى به على طاعة الله تعالى، وأن يصير معصية بالنية القبيحة كلبس الثياب الفاخرة؛ لأجل التكبر على غيره (1) .

القسم الثاني: أن لا يكون حكمًا أصلي، فيسمّى رخصة: أي يكون مبنيًا على أعذار العباد، وله صورتان:

ما يطلق عليه الرخصة حقيقة، وله جهتان:

أن تكون رخصة أولى وأحق من الآخر: وهو ما استبيح مع قيام المحرم والحرمة، فحرمة إجراء كلمة الكفر على اللسان عزيمة؛ لأنه حكم أصلي وإباحتها للمكره رخصة؛ لأنه غير أصلي بل مبني على أعذار العباد، وتطبيق ذلك:

إجراء كلمة الكفر مكرهًا:أي بالقتل،أو القطع،فإن حرمة الكفر قائمة أبدًا ؛ لأن المحرم للكفر، وهو الدلائل الدالة على وجوب الإيمان قائمة، فتكون حرمة الكفر قائمة أبدًا أيضًا، لكن حق العبد يفوِّت صورة له بخراب البنية ومعنى بزهوق وخروجها من البدن، وحق الله تعالى لا يفوت معنى؛ لأن قلبه مطمئن بالإيمان فله أن يجري على لسانه، وإن أخذ بالعزيمة وبذل نفسه حسبة في دينه فأولى.

الإكراه على أكل مال الغير، أو على الإفطار في رمضان، أو أكره على ترك الصلاة ونحوها ففي هذه الصور له أن يعمل بالرخصة حقيقةً لكن إن أخذ بالعزيمة، وبذل نفسه فأولى (2) .

(1) ينظر: الدرر المباحة في الحظر والإباحة ص8-9، والبيان ص172-173، وكشف المبهم مما في المسلم ص200.

(2) ينظر: التنقيح والتوضيح والتلويح 2: 253-255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت