الصفحة 248 من 302

أن يكون أقرب إلى الحقيقة، وهو ما سقط مع كونه مشروعًا في الجملة، فمن حيث إنه سقط كان مجازًا، ومن حيث إنه مشروع في الجملة كان شبيهًا بحقيقة الرخصة (1) ، وعرَّفه بعضُهم (2) : (( ما بقي مشروعًا في حق بعض الأشياء، وأُسقط عن البعض الآخر كتصحيح بعض العقود التي لم تتوافر فيها الشروط العامة لانعقاد العقد وصحته، ولكن جرت بها معاملات الناس وصارت من حاجاتهم، وحكمه: أن العزيمة لا تبقى مشروعة فيه ) )، ومن أمثلته:

ترخيص النبي - صلى الله عليه وسلم - في السَّلَم؛ إذ - صلى الله عليه وسلم: (من أسلف فلا يسلف إلا في كيل معلوم ووزن معلوم) (3) ، فإن الأصل في البيع أن يلاقي عينًا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تبع ما ليس عندك) (4) ، وهذا حكمٌ مشروعٌ، لكنه سقط في السَّلَم حتى لم يبق التعيين عزيمة، ولا مشروعًا.

أكل الميتة وشرب الخمر ضرورة، فإن حرمتهما ساقطة في حال الضرورة مع كونها ثابتة في الجملة؛ لقوله - جل جلاله: { إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } (5) ، فإنه استثناء من الحرمة؛ ولأن الحرمة لصيانة عقل، ولا صيانة عند فوت النفس (6) .

(1) ينظر: التوضيح 2: 258.

(2) أي شاكر بك في أصول الفقه الإسلامي ص364.

(3) في صحيح مسلم 3: 1226، وصحيح البخاري 2: 781.

(4) في الموطأ 2: 642، وسنن أبي داود 2: 305، وسنن الترمذي 3: 533، وصححه.

(5) الأنعام: من الآية119.

(6) ينظر: التنقيح والتوضيح والتلويح 2: 258-261، وحاشية حامد أفندي 2: 541-547.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت