الصفحة 250 من 302

حقوق الله - جل جلاله -، وهو ما يتعلَّق به النفع العام من غير اختصاص بأحد فينسب إلى الله - جل جلاله - لعظم خطره وشمول نفعه، وإلا فباعتبار التخليق الكلّ سواء في الإضافة إلى الله - جل جلاله: { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } (1) وباعتبار التضرر أو الانتفاع هو متعال عن الكل (2) ، وهي ثمانية:

عبادات خالصة: كالإيمان، وفروعه، وكل مشتمل على الأصل، والملحق به، والزوائد، فالإيمان أصله التصديق، والإقرار ملحق به حتى إن من تركه مع القدرة عليه لم يكن مؤمنًا عند الله تعالى وعند الناس، وهذا عند بعض علمائنا (3) ، أما عند البعض فالإيمان: هو التصديق، والإقرار شرط لإجراء الأحكام الدنيوية وهو أصل في حق الأحكام الدنيوية اتفاقًا حتى صح إيمان المكروه في حق الدنيا، ولا يصح ردته؛ لأن الأداء دليل محض لا ركن ، وزوائد الإيمان الأعمال.

(1) البقرة: من الآية284.

(2) ينظر: التلويح 2: 300.

(3) كالإمام السرخسي والإمام فخر الإسلام - رضي الله عنهم -، وكثير من الفقهاء ، وعند بعضهم الإيمان هو التصديق وحده، والإقرار شرط لإجراء الأحكام في الدنيا حتى لو صدق بالقلب، ولم يقر باللسان مع تمكنه منه كان مؤمنا عند الله - جل جلاله -، وهذا أوفق باللغة والعرف إلا أن في عمل القلب خفاء، فنيطت الأحكام بدليله الذي هو الإقرار، ولهذا اتفق الفريقان على أنه أصل في الأحكام الدنيا لابتنائها على الظاهر، حتى لو أكره الحربي أو الذمي فأقر صحّ إيمانه في حق أحكام الدنيا مع قيام القرينة على عدم التصديق، ولو أكره المؤمن على الردة أي التكلم بكلمة الكفر فتكلم بها لم يصر مرتدا في حق أحكام الدنيا؛ لأن التكلم بكلمة الكفر دليل الكفر فلا يثبت حكمه مع قيام المعارض، وهو الإكراه. ينظر: التلويح 2: 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت