عبادة فيها مؤنة (1) : كصدقة الفطر، فلم يشترط لها كمال الأهلية؛ لما فيها من معنى المؤنة لم يشترط لها كمال الأهلية المشروطة في العبادات الخالصة، فوجبت في مال الصبي والمجنون اعتبارًا لجانب المؤنة.
مؤنة فيها عقوبة: كالخراج فلا يبتدأ على المسلم، لكنه يبقى؛ لأن الخراج لما تردد بين العقوبة والمؤنة لا يبطل بالشكّ، فهو مؤنة باعتبار الأصل، وهو الأرض، عقوبة باعتبار الوصف.
مؤنة فيها عبادة: كالعشر فلا يبتدأ على الكافر، لكن يبقى عند محمد - رضي الله عنه - كالخراج على المسلم، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يضاعف؛ لأن في العشر معنى العبادة، والكفر ينافيها من كل وجه، فأما الإسلام فلا ينافي العقوبة من كل وجه فيضاعف العشر؛ إذ المضاعفة أسهل من الإبطال أصلًا، وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ينقلب خراجًا؛ إذ التضعيف أمر ضروري فلا يصار إليه مع إمكان الأصل، وهو الخراج.
حق قائم بنفسه: أي ثابت بذاته من غير أن يتعلّق بذمّة عبد يؤدّيه بطريق الطاعة: كخمس الغنائم والمعادن، فإن الجهادَ حقّ الله - جل جلاله - إعزازًا لدينه، وإعلاء لكلمته فالمصاب به كله حق الله - جل جلاله - إلا أنه جعل أربعة أخماس للغانمين امتنانًا، واستبقى الخمس حقًا له لا حقًا لزمنا أداؤه طاعة، وكذا المعادن؛ ولهذا جازَ صرفُ خمس المغنم إلى الغانمين، وإلى آبائهم، وأولادهم وخمس المعدن إلى الواجد عند الحاجة.
عقوبات كاملة: كالحدود.
عقوبات قاصرة: كحرمان الميراث بالقتل، فلا يثبت في حق الصبي؛ لأنه لا يوصف بالتقصير، والبالغ الخاطئ مقصر فلزمه الجزاء القاصر، ولا يثبت حرمان الميراث في القتل بسبب كحفر البئر، ونحوه.
(1) وسميت بذلك لأن جهة المؤنة فيها هي وجوبها على الإنسان بسبب رأس الغير كالنفقة. ينظر: التلويح 2: 302.