حقوق دائرة بين العبادة والعقوبة: كالكفارات فلا تجب على المسبب كحافر البئر؛ لأن الكفارات جزاء الفعل، ولا تجب الكفارات على الصبي؛ لأنه لا يوصف بالتقصير، ولا تجب الكفارات على الكافر؛ لوصف العبادة.
حقوق العباد: وهو ما يتعلّق به مصلحة خاصة، وهو أكثر من أن يحصى: كحرمة مال الغير، وبدل المُتلفات، وبَدل المغصوب والدية وملك المبيع والثمن، وملك النكاح والطلاق وما أشبهها (1) .
ما اجتمع فيه الحقّان، وحق الله غالب: كحد القذف، فإنه زاجر يعود نفعه إلى عامة العباد، وفيه دفع العار عن المقذوف، ولغلبة المعنى الأول يجري فيه التداخل حتى لو قذف جماعة بكلمة أو بكلمات متفرّقة لا يقام عليه إلا حدّ واحد، ولا يجري فيه الإرث، ولا يسقط بعفو المقذوف.
ما اجتمع فيه الحقان، وحقّ العبد غالب: كالقصاص، فإن لله - جل جلاله - في نفس العبد حقّ الاستعباد، وللعبد حقّ الاستمتاع، ففي شرعيّة القصاص إبقاء للحقّين وإخلاء للعالم عن الفساد، إلا أن وجوبَه بطريق المماثلة، وأما قاطع الطريق فخالص حق الله - جل جلاله -.
وهذه الحقوق تنقسم: أصل وخلف، فالإيمان أصله التصديق والإقرار، ثم صار الإقرار المجرد خلفًا قائمًا مقام الأصل في أحكام الدنيا، ثم صار أداء أحد أبوي الصغير خلفًا عن أدائه حتى لا يعتبر التبعية إذا وجد أداء الصبي أصلًا، وأداء الأبوين خلفًا، فإذا وجد الأصل، وهو أداء الصغير العاقل لا تعتبر التبعية، فيحكم بإيمانه أصالة لا بكفره تبعية، ثم صار عند عدم الأبوين تبعية أهل الدار والغانمين خلفًا عن أداء أحدهما.
(1) ينظر: التلويح 2: 300، والتنقيح والتوضيح 2: 308، وأصول الفقه لشاكر بك ص379.