الصفحة 263 من 302

النسيان: وهو جهل ضروري بما كان يعلمه بغير آفة مع علمه بأمور كثيرة.

فخرج بقولنا: لا بآفة: الجنون. وبقولنا: مع علمه: النوم والإغماء.

وحكمه أنه لا ينافي الوجوب في حق الله - جل جلاله - فلا تسقط الصلاة إذا نسيها ويلزمه القضاء، لكن النسيان إذا كان غالبًا كما في الصوم والتسمية في الذبيحة وسلام المصلي الناسي فإنه يكون عقوًا؛ لأن النسيان من جهة صاحب الحق بلا اختيار للعبد فيه. ولا يجعل النسيان عذرًا في حقوق العباد حتى لو أتلف مال إنسان ناسيًا يجب الضمان (1) .

النوم: وهو فترة طبعية تحدث للإنسان بلا اختيار.

وحكمه أنه عجز عن استعمال القدرة يوجب تأخير الخطاب ولا يمنع الوجوب فيثبت عليه نفس الوجوب؛ لأجل الوقت، ولا يثبت عليه وجوب الأداء؛ لعدم الخطاب في حقّه، فإن انتبه في الوقت يؤدى وإلا يقضى، قال - صلى الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) (2) ، فإنها لو لم تكن واجبة لما أمر بقضائها.

ونومه ينافي الاختيار أصلًا؛ لأنه بالتمييز ولا تمييز مع النوم حتى بطلت عبارته في الطلاق والعتاق والإسلام والردة والبيع والشراء، ولم يتعلق بقراءته وكلامه وقهقهته في الصلاة حكم (3) .

الإغماء: وهو نوع مرض يضعف القوى ولا يزيل العقل، بخلاف الجنون فإنه يزيل العقل.

وحكم الإغماء كالنوم حتى بطلت عباراته، بل الإغماء أشدّ من النوم في فوت الاختيار؛ لأن النوم يمكن إزالته بالتنبيه بخلاف الإغماء، فكان الإغماء حدثًا بكل حال مضطجعًا أو قائمًا أو ساجدًا، بخلاف النوم ليس بحدث في بعض الأحوال.

(1) ينظر: شرح ابن ملك 2: 951-952، ونور الأنوار ص264-265.

(2) في مسند أبي يعلى 5: 409، وسنن الدارمي 1: 305، ومسند أحمد 3: 100، وصححه الأرنؤوط.

(3) ينظر: فتح الغفار 3: 89-90، ونور الأنوار 2: 265-266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت