الجنون: وهو آفةٌ بالدماغ بحيث يبعث على أفعال خلاف مقتضى العقل من غير ضعف في أعضائه، أو اختلال القوة المميزة بين الأمور الحسنة والأمور القبيحة والمدركة للعواقب بحيث لا تظهر آثارها وتتعطل أفعالها.
ويسقط بالجنون العبادات المحتملة للسقوط كالصلاة والصوم، ولا يسقط عنه ضمان المتلفات ووجب الدية والأرش ونفقة الأقارب كما لا يسقط عن الصبي؛ لكن إذا لم يمتد الجنون ألحق بالنوم استحسانًا؛ لأنه إذا لم يمتد لم يكن موجبًا للحرج على المكلف في إيجاب القضاء بعد زواله كالنوم والإغماء، وأما إذا امتدّ صار لزوم الأداء مؤديًا إلى الحرج في القضاء لدخوله في حدّ التكرار.
وحد الامتداد في الصلاة أن يزيد على يوم وليلة، وفي الصوم باستغراق الشهر، وفي الزكاة باستغراق الحول، اعتبر هذا الحدّ لأن الكثرة لا نهاية لها، فضبط أدناها وهو أن يستوعب العذر وظيفة الوقت إلا أن وقت الصلاة يوم وليلة، فأكدت كثرتها بدخولها في حدّ التكرار، ووقت الصوم وقت مديد فاعتبر نفس الاستيعاب فيه (1) .
العته: وهو آفة توجب خللًا في العقل فيصير صاحبه مختلط الكلام يشبه بعض كلامه بكلام العقلاء، وبعضه بكلام المجانين.
وحكمه حكم الصبي مع العقل في كل الأحكام حتى لا يمنع صحة القول والفعل، فتصح عباداته وإسلامه، ويصح منه قبول الهبة، لكنه يمنع العهدة فلا يصح طلاق امرأته ولا إعتاق عبده أصلًا ولا بيعه ولا شراؤه بدون إذن الولي.
ويلزمه ضمان ما استهلكه من الأموال؛ لأنه ليس بعهدة، فكونه صبيًا أو معتوهًا لا ينافي عصمة المحلّ بضمان المال بطريق جبر ما فوته من المال المعصوم.
ويوضع عن المعتوه الخطاب حتى لا تجب عليه العبادات ولا تثبت في حقّه العقوبات، ويولى عليه نظرًا له وشفقة عليه، ولا يلي المعتوه على غيره بالإنكاح والتأديب وحفظ أموال اليتامى (2) .
(1) ينظر: شرح ابن ملك 2: 947-950، وأصول الفقه لشاكر بك ص387.
(2) ينظر: نور الأنوار 2: 264.