الصفحة 261 من 302

أهلية كاملة: ما تبتني على القدرة الكاملة من العقل الكامل والبدن الكامل، ويبتني عليها وجوب الداء وتوجيه الخطاب؛ لأن في إلزام الأداء قبل الكمال يكون حرجًا، وهو منتف، ولما لم يكن إدراك كماله إلا بعد تجربة عظيمة أقام الشارع البلوغ الذي يعتدل عنده العقل في الأغلب مقام اعتدال العقل تيسيرًا (1) .

ثالثا: عوارض الأهلية:

العارض هنا غير الصفة الذاتية، لا الحادثة بعد العدم؛ لعدم صحته في الصغر إلا بتكلف (2) ، والعوارض نوعان:

الأول: العارض السماوي، وهي:

الصغر: وهو في أول أحواله قبل أن يعقل بالجنون إلا أن الجنون لا حدّ له بخلاف الصغر، وإذا عقل الصغير فقد أصاب نوعًا من أهلية الأداء، وهي الأهلية القاصرة لبقاء صغره، فيسقط به ما يحتمل السقوط عن البالغ بعذر من حقوق الله - جل جلاله - كالعبادات والحدود والكفارات، فإنما تحتمل السقوط بالأعذار، ولا تسقط عنه فرضية أصل الإيمان حتى إذا أداه وقع فرضًا فيترتب عليه الأحكام المترتبة على المؤمنين، ويوضع عنه إلزام أداء الإيمان، فلو لم يقر في أوان الصبا أو لم يعد كلمة الشهادة بعد البلوغ لم يجعل مرتدًا.

وحصل الأمر أنه تسقط عنه عهدة ما يحتمل العفو، يعني ما سوى الردة من العبادات والعقوبات، ويصح منه ولو فعله بنفسه من غير عهدة ومطالبة، وجاز للصبي ضرر فيه من قبول الهبة والصدقة ونحوه مما فيه نفع محض، فلا يحرم من الميراث بالقتل، بخلاف الكفر والرقّ؛ لأن حرمان الميراث بهما ليس من باب الجزاء، بل لعدم الأهلية؛ إذ الكفر والرق ينافي أهلية الميراث من المسلم الحرّ (3) .

(1) ينظر: نور الأنوار وقمر الأقمار 2: 255- 259، وشرح ابن ملك 2: 939-942.

(2) ينظر: نسمات الأسحار ص252.

(3) ينظر: نور الأنوار 2: 260-261، وإفاضة الأنوار ص252-253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت