إن كان قبيحًا لا يحتمل غيره: كالردّة فإنه لا يجعل عفوًا حتى حكم أبو حنيفة ومحمد - رضي الله عنهم - بصحة ردته في حق أحكام الدنيا والآخرة استحسانًا؛ ولهذا تبين منه امرأته، ولا يرث من أقاربه، ولكن لا يقتل؛ لأن القتل ليس من أحكام عين الردة، بل هو من حكم المحاربة ولم توجد منه قبل البلوغ، بل يجبر على الإسلام، ولكن دمه هدر ولو قتله أحد قبل البلوغ أو بعده لا يجب عليه شيء كالمرتدة لا تقتل.
إن كان متردّدًا بين أن يكون حسنًا في زمان، وقبيحًا في زمان: كالصلاة الصوم ونحوها البدنية، فالصلاة لم تشرع في حالة الحيض، والصوم لم يشرع في تلك الحالة، والحجّ لم يشرع في غير وقته، وهذا القسم يصحّ منه أداؤه من غير لزوم عهدة وضمان فلا يجب إتمامه والمضي فيه، وإن أفسده لا يجب عليه القضاء، وفي صحة هذا الأداء بلا لزوم عليه نفع محض له من حيث أنه يعتاد أداءه فلا يشق ذلك بعد البلوغ.
إن كان حقًا لغير الله - جل جلاله -، وله ثلاثة صور:
إن كان نفعًا محضًا: كقبول الهبة والصدقة، فإنه تصح مباشرة الصبي له من غير رضا الولي وإذنه.
إن كان ضررًا محضًا، بحيث لا تشوبه نفع دنيوي: كالطلاق والوصية ونحوهما من الصدقة والهبة والقرض، فإنه يبطل أصلًا؛ لما فيه من إزالة ملكه من غير نفع يعود إليه.
إن كانت دائرة بين النفع والضرر: كالبيع ونحوه فإنه يملكه برأي الولي، إذ أن البيع إن كان رابحًا كان نفعًا وإن كان خاسرًا كان ضررًا، وهو سالب وجالب، فلا بد أن ينضم إليه رأي الولي حتى تترجح جهة النفع فيلتحق بالبالغ، فينفذ تصرفه بالغبن الفاحش مع الأجانب.