الصفحة 259 من 302

أنه يجب على الصبي متى صح القول بحكمه وهو الأداء: كالعشر والخراج، فإنهما في الأصل من المؤن، ومعنى العبادة والعقوبة تابع فيهما، وإنما المقصود منهما المال، وأداء الولي في ذلك كأدائه.

أنه لا يجب على الصبي متى بطل القول بحكمه: كالعبادات الخالصة والعقوبات، فإن المقصود من العبادات فعل الأداء، ولا يتصور ذلك في الصبي، والمقصود من العقوبات هو المؤاخذة، وهو لا يصلح لذلك (1) .

الثاني:أهلية أداء:

وهي صلاحية لصدور الفعل منه على وجه يعتد به شرعًا (2) ، وهي نوعان:

أهلية قاصرة: ما تبتني على القدرة القاصرة من العقل القاصر والبدن القاصر؛ لأن الأداء يتعلق بقدرتين: قدرة فهم الخطاب، وهي بالعقل، وقدرة العمل به، وهي بالبدن، فإذا كان تحقق القدرة بهما يكون كمالها بكمالهما، وقصورها بقصورهما، فالإنسان في أول أحواله عدم القدرتين، ولكن له استعدادهما فتحصلان له شيئًا فشيئًا إلى أن يبلغ.

ومثال ذلك: الصبي البالغ فإن بدنه قاصر وإن كان عقله يحتمل الكمال، والمعتوه البالغ فإن عقله قاصر وإن كان بدنه كاملًا.

وتبتني على الأهلية القاصرة صحة الأداء على معنى أنه لو أدّى يكون صحيحًا وإن لم يجب عليه.

الأحكام الثابتة بالأهلية القاصرة:

إن كان حقًا لله - جل جلاله -، وله ثلاثة صور:

إن كان حسنًا لا يحتمل غيره: كالإيمان فيصح من الصبي بلا لزوم أدائه؛ لأنه نفع محض، وأما حرمان الإرث من أقاربه الكفار ووقوع الفرقة بينه وبين امرأته المشركة فمضاف إلى كفر الباقي على كفره لا إلى إسلامه؛ لأنه شرع عاصمًا.

(1) ينظر: المنار ونور الأنوار قمر الأقمار 2: 252-253، والتنقيح 2: 324، والتعليق الجامي على المختصر الحسامي ص139-140.

(2) ينظر: حاشية الرهاوي 2: 936.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت