الصفحة 265 من 302

ولا يؤثر المرض فيما لا يتعلّق به حقّ غريم ووارث كنكاح بمهر المثل، فإنه يصح من حين صدروه، وكذلك يصح كل تصرّف يحتمل الفسخ كالهبة، ثم ينقض إن احتيج إلى النقض.

وأما تصرفات المريض فيما لا يحتمل النقض من التصرفات كالإعتاق فتصح على شرط أن يكلّف المعتوق بالسعي وأداء حقّ الغريم كله إن استغرق الرق، وإن كان الدين غير مستغرق ينفذ الإعتاق على وجه لا يبطل حق الوارث في الثلثين، فيكلف المعتوق بالسعي لأدائهما (1) .

الحيض والنفاس: وهما سواء في الأحكام؛ إذ لا يعدمان أهلية الوجوب ولا الأداء، لكن الطهارة عنهما لصلاة شرط، وفي فوات الشرط فوات الأداء، وقد جعلت الطهارة عنهما نصًا، قال - صلى الله عليه وسلم: (المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تحيض فيها ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة وتصوم وتصلي) (2) ، بخلاف القياس فيصح الصيام من الجنب، ويقضى الصوم لعدم الحرج في قضائه بخلاف الصلاة فإنها لا تقضى لكثرتها (3) ، فعن عائشة رضي الله عنها: (كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاءِ الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة) (4) .

الموت: وهو عرض لا يصحّ معه إحساس معاقب للحياة.

حكمه أنه ينافي الأهلية في أحكام الدنيا مما فيه تكليف حتى بطلت الزكاة وسائر القرب عنه، وإنما يبقى عليه المأثم لا غير، فإن شاء الله عفا عنه بفضله وكرمه، وإن شاء عذبه بعدله وحكمته، وهذا هو حال حقّ الله - جل جلاله -.

وأما حقّ العباد فله حالان:

أن يكون حقًا لغيره عليه، فله صورتان:

(1) ينظر: إفاضة الأنوار ص257، وأصول الفقه لشاكر بك ص393، ونور الأنوار 2: 274، وغيرها.

(2) في سنن الترمذي 1: 220،وسنن ابن ماجة 1: 204، وسنن أبي داود 1: 134،والمستدرك 4: 62، ومسند ابن الجعد 1: 439، ومسند إسحاق ابن راهويه 2: 98، وغيرها.

(3) ينظر: إفاضة الأنوار ص257.

(4) في صحيح مسلم 1: 265 ، وجامع الترمذي 1: 270 ، ومسند أبي عوانة 1: 383 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت