الصفحة 266 من 302

إن كان متعلقًا بالعين، فإنه يبقى ببقائه كالمرهون يتعلق به حقّ المرتهن، والمستأجر يتعلق حق المستأجر، والمبيع يتعلق به حق المشتري، فإن هذه الأعيان يأخذها صاحب الحق أولًا من غير أن تدخل في التركة.

إن كان دينًا، فإنه لا يبقى بمجرد الذمة حتى يضم إلى الذمة مال أو ما يؤكده به الذمم، وهو ذمة الكفيل، فإذا لم يترك مالًا أو كفيلًا من حضوره لا يبقى دينه في الدنيا، فلا يطالبه من أولاده، وإنما يأخذه في الآخرة.

إن كان حقًا للميت، فإنه يبقى له ما تقضى به الحاجة ولذلك قدم تجهيزه؛ لأن حاجته إلى التجهيز أقوى من جميع الحوائج، ثم ديونه؛ لأن الحاجة إليها أمس لإبراء ذمته بخلاف الوصية فإنها تبرع، ثم وصاياه من ثلثه؛ لأن الحاجة إليه أقوى من حق الورثة والثلثان حقهم فقط، ثم وجب الميراث بطريق الخلافة عنه نظرًا له؛ لأن روحه يتشفى بغنائهم ولعلهم يوفقون بسبب حسن المعاش للدعاء والصدقة له.

والمرأة تغسل زوجها في عدتها لبقاء ملك الزوج في العدة، والمالك هو المحتاج إلى الغسل، بخلاف ما إذا ماتت المرأة حيث لا يغسلها زوجها؛ لأنها مملوكة، وقد بطلت أهلية المملوكية بالموت؛ ولهذا لا تكون العدة عليه بعدها، وأما حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها: (ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك...) (1) ، فمعنى فغسلتك: أي فقمت بأسباب غسلك.

(1) في مسند أحمد 6: 228، وصحيح ابن حبان 14: 551، وسنن الدارمي 1: 51، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت