ما لا يصلح لحاجة الميت، كالقصاص؛ لأنه شرع لتشفي الصدور ودرك الثأر، والميت غير محتاج إليه فيجب للورثة ابتداءً؛ لأن الميت لم يعد صالحًا لأهلية الوجوب له، فوجب للولي: أي للوارث القائم مقامه ، يؤيد ذلك قوله - جل جلاله: { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } (1) ، فجعل ثبوت القصاص للولي ابتداء لا بطريق الخَلَفية عنه؛ ولذا صح عفو الوارث قبل موت مورثه (2) .
الثاني: العارض المكتسب:
وهي التي تكون لكسب العباد مدخل فيها بمباشرة الأسباب كالسكر، أو بالتقاعد عن المزيل: كالجهل، وهو إما أن يكون من ذلك المكلّف الذي يبحث عن تعلق الحكم به: كالسكر، والجهل، وإما أن يكون من غيره عليه: كالإكراه (3) ، وهي سبعة أنواع:
الجهل: وله صورتين:
بسيط: وهو عدم العلم عما من شأنه أن يكون عالمًا، وهو بهذا المعنى ليس بعيب؛ لأنه فطري يمكن إزالته بالتعلم، وإنما العيب في عدم إزالته.
مركب: وهو اعتقاد جازم غير مطابق للواقع مع اعتقاد مطابقته، وهو عيب لا يمكن إزالته بالتعلم؛ لأن صاحبه يعتقد أنه عالم فلا يشتغل بالتعلم (4) .
والجهل ثلاثة أنواع:
جهل لا يصلح عذرًا في الآخرة، وله الأحوال التالية:
جهل الكافر بعد وضوح الدلائل على وحدانية الله - جل جلاله - ورسالة الرسل، وإن كان يصلح عذرًا في الدنيا لدفع عذاب القتل إذا قبل الذمة، وهذا أقوى أنواع الجهل؛ لأنه مكابرة وعناد بعد وضوح الدليل.
(1) الإسراء: من الآية33.
(2) ينظر: نور الأنوار 2: 276-281، وإفاضة الأنوار ص257-258، وأصول الفقه لشاكر بك ص395، وغيرها.
(3) ينظر: فتح الغفار 3: 102، وأصول الفقه لشاكر بك ص396، ونسمات الأسحار ص259.
(4) ينظر: حاشية الرهاوي 2: 972.