الصفحة 267 من 302

ما لا يصلح لحاجة الميت، كالقصاص؛ لأنه شرع لتشفي الصدور ودرك الثأر، والميت غير محتاج إليه فيجب للورثة ابتداءً؛ لأن الميت لم يعد صالحًا لأهلية الوجوب له، فوجب للولي: أي للوارث القائم مقامه ، يؤيد ذلك قوله - جل جلاله: { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } (1) ، فجعل ثبوت القصاص للولي ابتداء لا بطريق الخَلَفية عنه؛ ولذا صح عفو الوارث قبل موت مورثه (2) .

الثاني: العارض المكتسب:

وهي التي تكون لكسب العباد مدخل فيها بمباشرة الأسباب كالسكر، أو بالتقاعد عن المزيل: كالجهل، وهو إما أن يكون من ذلك المكلّف الذي يبحث عن تعلق الحكم به: كالسكر، والجهل، وإما أن يكون من غيره عليه: كالإكراه (3) ، وهي سبعة أنواع:

الجهل: وله صورتين:

بسيط: وهو عدم العلم عما من شأنه أن يكون عالمًا، وهو بهذا المعنى ليس بعيب؛ لأنه فطري يمكن إزالته بالتعلم، وإنما العيب في عدم إزالته.

مركب: وهو اعتقاد جازم غير مطابق للواقع مع اعتقاد مطابقته، وهو عيب لا يمكن إزالته بالتعلم؛ لأن صاحبه يعتقد أنه عالم فلا يشتغل بالتعلم (4) .

والجهل ثلاثة أنواع:

جهل لا يصلح عذرًا في الآخرة، وله الأحوال التالية:

جهل الكافر بعد وضوح الدلائل على وحدانية الله - جل جلاله - ورسالة الرسل، وإن كان يصلح عذرًا في الدنيا لدفع عذاب القتل إذا قبل الذمة، وهذا أقوى أنواع الجهل؛ لأنه مكابرة وعناد بعد وضوح الدليل.

(1) الإسراء: من الآية33.

(2) ينظر: نور الأنوار 2: 276-281، وإفاضة الأنوار ص257-258، وأصول الفقه لشاكر بك ص395، وغيرها.

(3) ينظر: فتح الغفار 3: 102، وأصول الفقه لشاكر بك ص396، ونسمات الأسحار ص259.

(4) ينظر: حاشية الرهاوي 2: 972.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت