جهل صاحب الهوى في صفات الله - جل جلاله - وأحكام الآخرة: كجهل المعتزلة بإنكار الصفات وعذاب القبر والشفاعة والرؤية، والشبهة لمثبتيها على ما يفضي إلى التشبيه لا يصلح عذرًا لوضوح الأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة لكن لا يكفر؛ إذ تمسكه بالقرآن أو الحديث أو العقل، وللنهي عن تكفير أهل القبلة، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (مَن صلَّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تحقروا الله - جل جلاله - في ذمته) (1) ، وهذا النوع من الجهل دون جهل الكافر، ولكنه لا يكون عذرًا في الآخرة؛ لأنه مخالف للأدلة القطعية.
جهل الباغي متمسّكًا بدليل فاسد، حتى يضمن مال العادل ونفسه إذا أتلفه إذا لم يكن للباغي منعة؛ لأنه يمكن إلزامه بالدليل والجبر على الضمان، وأما إذا كان له منعة فلا يؤخذ بضمان ما أتلفه بعد التوبة كما لا يؤخذ أهل الحرب بعد الإسلام، قال - جل جلاله: { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ } (2) .
(1) في صحيح البخاري 1: 153، وصحيح مسلم 3: 1552.
(2) الحجرات: من الآية9.