الصفحة 27 من 302

استمرّ الصحابة - رضي الله عنهم - بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما بيَّنه ووضحه لهم من طريق الاجتهاد واستخراج الأحكام، وقارب عدد الصحابة - رضي الله عنهم - الذين بلغوا درجة الاجتهاد العشرين، قال الإمام ابن الهُمام- رضي الله عنه - (1) : (( لا تبلغ عدة المجتهدين الفقهاء منهم أكثر من عشرين كالخلفاء والعبادلة(2) وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأنس وأبي هريرة - رضي الله عنهم - وقليل والباقون يرجعون إليهم ويستفتون منهم )).

وأيّده الإمام الكوثري - رضي الله عنه - (3) فقال: (( ومن أحاط خبرًا بأدلة الجمهور من الكتاب والسنة وأقوال السلف وبأحوال الصحابة - رضي الله عنهم -، يدرك مبلغ قوة كلام ابن الهمام في عدّة المجتهدين من الصحابة، وإن سعى ابن حزم في تكثير عددهم جدًا في (( أحكامه ) )بأن حشر في عدادهم كلّ مَن روي عنه مسألة أو مسألتين في الفقه لا إجلالًا لمنْزلة الصحابة في العلم، بل ليتمكَّن من معاكسة الجمهور في مسائل الإجماع باشتراط النقل عن كلٍّ منهم، وأنى لمن لم يرو عنه إلا مسألة أو مسألتان في الفقه، أو حديث أو حديثان في السنة أن يعدّ في المجتهدين كائنًا من كان، وإن كانت مَنْزلة الصحابة - رضي الله عنهم - في الصحبة عظيمة القدر جدًا )) .

هذه المبالغة من ابن حزم - رضي الله عنه - في تضخيم عدد المجتهدين من الصحابة كان محلّ انتقاد من العلماء، قال العلامة ابن القيم - رضي الله عنه: (( وما أدري بأي طريق عدّ ابن حزم معهم الغامدية وماعزًا ) )أي من المجتهدين، وقال العلامة الحجوي - رضي الله عنه - (4) : (( وفي ذكر مَن تروى عنهم إلا المسألة والمسألتان نظر ) ).

(1) في فتح القدير 3: 469.

(2) وهم: عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم -. ينظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص32، وغيرها.

(3) في الإشفاق ص33.

(4) في الفكر السامي 1: 341-342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت