الصفحة 273 من 302

الأول: الهزل في العقائد باطل، وإنما قالوا: الهزل بالردة كفر لما فيه من الاستخفاف بالدين، وهو من أمارات تبدّل الاعتقاد بدليل قوله - جل جلاله - حكاية عن الكفار: { إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } (1) .

الثاني: الهزل بالإخبارات يبطلها مطلقًا، سواء كان إخبار عما يحتمل الفسخ كالبيع، أو إخبار عما لا يحتمل الفسخ كالطلاق والعتاق كما إذا تواضع شخصان على أن يقرّا بأن بينهما نكاحًا، أو بأنهما تبايعا في هذا الشيء بكذا؛ لأن الإخبار يعتمد فيه صحة المخبرَ به وصدقه، والهزل يدل على عدمه؛ لأنه دليل الكذب كالإكراه، حتى لو أجاز الهازل إخباره لم يجز؛ لأنه الإجازة إنما تلحق شيئًا منعقدًا يحتمل الصحة والبطلان، وبالإجازة لا يصير الكذب صدقًا (2) .

الثالث: الهزل في الإنشاءات، وفيها التفصيل التالي:

أن يكون الهزل فيما يحتمل الفسخ كالبيع والإجارة، إما أن يكون في أصل العقد، أو في مقدار الثمن، أو في جنس الثمن، ولكل منها أربعة حالات وهي:

أن يتواضعا على الهزل بأصل البيع بأن يتفقا في السر على أن يظهر البيع بحضور الناس، ولا يكون بينهما أصل البيع، فعقدا بحضورهم وتفرق المجلس، وله أربعة حالات:

أن يتفقا على أنهما كانا بانيين على تلك المواضعة والهزل، فإن البيع يفسد، ولا يوجب الملك وإن اتصل به القبض لعدم الرضا.

أن يتفقا على الإعراض عن المواضعة المتقدمة، ويعقدان العقد على سبيل الجد، فإن البيع صحيح، والهزل باطل.

أن يتفقا على أنهما لم يحضرهما شيء عند البيع من البناء على المواضعة أو الإعراض، بل كانا خاليي الذهن عنه، فالعقد صحيح.

(1) التوبة: من الآية65-66.

(2) ينظر: أصول الفقه لشاكر بك ص399-400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت