أن يختلفا في البناء والأعراض، فيقول أحدهما: بنينا العقد على المواضعة المتقدمة، وقال الآخر: عقدنا على سبيل الجد، فالعقد صحيح؛ لأن الصحة هي الأصل في العقود فيحمل عليها ما لم يوجد مغير، وهو فيما إذا اتفقا على أنهما كانا خاليي الذهن، وأما إذا اختلفا فمدى الإعراض متمسك بالأصل، فهو أولى (1) .
أن يتواضعا على الهزل في القدر: بأن يقولا: إن البيع بيننا وبينك تام، ولكن نواضع في القدر ونظهر بحضور الخلق أن الثمن ألفان، وفي الواقع يكون الثمن ألفًا، وله أربعة حالات:
أن يتفقا على الإعراض، فيكون الثمن ألفين؛ لأنهما لما أعرضا عن المواضعة والهزل يكون الاعتبار بالتسمية.
أن يتفقا على أنه لم يحضرهما شيء، فالهزل باطل، والتسمية صحيحة، فيكون الثمن ألفين.
أن يختلفا في البناء والإعراض، فالهزل باطل، والتسمية صحيحة (2) .
أن يتفقا بالبناء على المواضعة، فالثمن ألفان؛ لأن لوجعل الثمن ألفًا يكون قبول الألف الذي هو غير داخل في البيع شرطًا لقبول الآخر، فيفسد البيع (3) .
أن يتواضعا على الهزل في الجنس: بأن تواضعا على أن نعقد بحضور الخلق على مئة دينار، والعقد بيننا وبينكم على مئة درهم، فالبيع جائز على كل حال من الأحوال الأربعة؛ لأن البيع لا يصح بلا تسمية البدل، وهما جدا في أصل العقد فلا بد من التصحيح، وذلك بالانعقاد بما سميا.
(1) هذا عند أبي حنيفة، وعندهما: اعتبرا المواضعة المتقدمة؛ لأن البناء عليها هو الظاهر. ينظر: نور الأنوار 2: 294.
(2) هذا عند أبي حنيفة، وعندهما العمل بالمواضعة واجب، والألف الذي هزلا به باطل. ينظر: نور الأنوار 2: 295.
(3) هذا عند أبي حنيفة، وعندهما الثمن ألف لأن غرضه من ذكر الألف هزلًا هو المقابلة بالمبيع فكان ذكره والسكوت عنه سواء، وهو رواية عن أبي حنيفة. ينظر: نور الأنوار 2: 295.