الصفحة 275 من 302

أن يكون الهزل فيما لا مال فيه: كالطلاق والعتاق واليمين، فذلك صحيح، والهزل باطل للحديث، قال - صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة) (1) ، والمراد باليمين التعليق بأن يواضع الرجل مع امرأته بأن يعلق طلاقها علانية، ولا يكون في الواقع، وليس المراد به اليمين بالله - جل جلاله -؛ إذ لا تتصور فيها.

أن يكون الهزل فيما يكون المال فيه تبعًا: كالنكاح، فإن المهر فيه ليس بمقصود، وإنما المقصود ابتغاء البضع، وله حالات:

أن يهزلا بأصله: بأن يقول لها: إني أنكحك بحضور الخلق وليس بيننا نكاح، فالعقد لازم والهزل باطل سواء اتفقا على البناء أو الإعراض، أو عدم حضور الذهن منهما أو اختلفا فيه.

أن يكون الهزل في القدر: بأن يزوجها علانية بألفين، ويكون المهر في الواقع ألفًا، ولها حالات:

إن اتفقا على الإعراض، فالمهر ألفان بالاتفاق؛ لأن لهما ولاية الإعراض عن الهزل.

إن اتفقا على البناء فالمهر ألف بالاتفاق؛ لأن ذكر أحد الألفين كان على سبيل الهزل، والمال لا يثبت مع الهزل، والفرق بينه وبين البيع حيث أوجب الألفين في البيع والألف في النكاح أنه لو لم يجعل الثمن ألفين لكان شرطًا فاسدًا وهو يؤثر في فساد البيع، ولا يؤثر في فساد النكاح، ولا في أصل العقد، ولا في الصداق.

أن يكون الهزل في الجنس: بأن تواضعا على الدنانير والمهر في الحقيقة دراهم، فله حالات:

إن اتفقا على الأعراض، فإن المهر ما سميا.

إن اتفقا على البناء أو اتفقا على أنه لم يحضرهما شيء، أو اختلفا، فإنه يجب مهر المثل في الصور الثلاث.

أن يكون الهزل فيما يكون فيه المال مقصودًا: كالخلع، والعتق على مال، والصلح عن دم العمد، فله حالات:

(1) في سنن أبي داود 1: 666، وسنن الترمذي 3: 490، وحسنه، وسنن ابن ماجة 1: 258، والمستدرك 2: 216، وصححه، وسنن سعيد بن منصور 1: 369، وشرح معاني الآثار 3: 98، والمنتقى 1: 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت