قال ابن خلدون (1) : (( إن كتابةَ الفقهاء فيها أمس بالفقه وأليق بالفروع لكثرة الأمثلة منها والشواهد وبناء المسائل فيها على النكت الفقهية، والمتكلمون يجردون صورة تلك المسائل على الفقه ويميلون إلى الاستدلال العقلي ما أمكن؛ لأنه غالب فنونهم ومقتضى طريقتهم، فكان لفقهاء الحنفية فيها اليد الطولى من الغوص على النكت الفقهية والتقاط هذه القوانين من مسائل الفقه ما أمكن.
وجاء أبو زيد الدبوسي من أئمة الحنفية فكتب في القياس بأوسع من جميعهم وتمم الأبحاث والشروط التي يحتاج إليها فيه، وكملت صناعة أصوله الفقه بكماله وتهذيب مسائله وتمهدت قواعده...
وأما طريقة الحنفية فكتبوا فيها كثيرًا وكان من أحسن كتابة فيها للمتقدمين تأليف أبي زيد الدبوسي، وأحسن كتابة المتأخرين فيها تأليف فخر الإسلام البزدوي من أئمتهم وهو مستوعب )) .
وأبرز المؤلفات على هذه الطريقة هي:
الأصول لأبي الحسن عبيد الله بن الحسن الكرخي، وقد انتهت إليه رئاسة الحنفية، (ت340هـ) ، وهي رسالة صغيرة في الأصول التي عليها مدار مسائل الحنفية، وممن شرحها أبو حفص عمر النسفي (2) .
أصول الشاشي لأبي علي حمد بن محمد بن إسحاق الشاشي (ت344هـ) (3) ، والكتاب مشهور متداول، وفيه نسبته للشاشي نظر، وعليه شروحه عديدة منها: فصول الحواشي لأصول الشاشي، وتسهيل أصول الشاشي لمحمد أنور البدخشاني، وحسن الحواشي لمحمد بركة الله.
الفصول في الأصول لأحمد بن علي، أبي بكر الرزاي، المعروف بالجصاص، وقد انتهت إليه رئاسة الحنفية، (ت370هـ) (4) .
(1) في مقدمته ص319-320.
(2) ينظر: تاج التراجم ص200، والفوائد البهية ص183، والجواهر المضية 2: 493-494.
(3) ينظر: الوصول إلى قواعد الأصول ص35.
(4) ينظر: كشف الظنون 1: 81، ومفتاح السعادة 2: 164، والجواهر المضية 1: 220-224، والفوائد البهية ص3-54، وطبقات المفسرين للداودي 1: 55.