الصفحة 60 من 302

وإذا علم أن جميع مسائل الأصول راجعة إلى قولنا: كل حكم كذا يدل على ثبوته دليل كذا فهو ثابت، أو كلما وجد دليل كذا دالّ على حكم كذا يثبت ذلك الحكم، علم أنه يبحث في هذا العلم عن الأدلة الشرعية والأحكام الكليتين من حيث أن الأولى مثبتة للثانية، والثانية ثابتة بالأولى، والمباحث التي ترجع إلى أن الأولى مثبتة للثانية بعضها ناشئة عن الأدلة وبعضها عن الأحكام، فموضوع هذا العلم هو الأدلة الشرعية والأحكام إذ يبحث فيه عن العوارض الذاتية للأدلة الشرعية، وهي إثباتها للحكم، وعن العوارض الذاتية للأحكام، وهي ثبوتها بتلك الأدلة (1) .

المطلب الثاني: استمداد علم أصول الفقه ومصادره:

يستمد علم الأصول من الكلام والعربية والأحكام الشرعية من جهة تصورها لا من جهة العلم بثبوتها (2) ، وبيان ذلك أن مصدره:

علم الكلام: وهو علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية، ووجه استمداد الأصول منه كون معرفة الباري تعالى، وصدق المبلغ عنه متوقفًا عليه، وهما مبينان في علم الكلام، وغالب مباحث الحاكم مستمد من هذا العلم.

علوم اللغة: لأن فهم الكتاب والسنة متوقف على معرفتها؛ إذ هما عربيان، ووجوه الاستدلال من غالبها تعتمد على علوم اللغة من العموم والخصوص والتباين والترادف والحقيقة والمجاز (3) .

(1) ينظر: كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم 1: 39-40.

(2) ينظر: فتح الغفار 1: 9.

(3) ينظر: تسهيل الوصول ص20، وتيسير الأصول ص20، وأصول الفقه تاريخه ورجاله ص16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت