الصفحة 61 من 302

الأحكام الشرعية: كالوجوب والتحريم من حيث تصورها؛ لأن مقصود الأصولي من الأصول إثبات الأحكام أو نفيها من حيث أنها مدلولة للأدلة الشرعية، ومستفادة منها كما أن مقصود الفقيه من الفقه إثباتها أو نفيها من حيث تعلقها بفعل المكلف (1) ، فالفقه يذكر في الأصول من حيث الجملة، فيذكر الواجب بما هو واجب، والمندوب بما هو مندوب؛ لأن هذا القدر مبين حقيقة الأصول (2) .

(1) ينظر: تسهيل الوصول ص20.

(2) ينظر: البحر المحيط 1: 47، وفي تيسير الأصول ص20-21 أضاف أنه يستمد أيضًا من: النصوص الشرعية: لأن بعضها يفيد معنىً ـ علاوة عن الحكم المقصود بسَوْق النص ـ يسوغ اعتباره في جزئيات كثيرة كقوله - جل جلاله - بعد ذكر المحرّمات: { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ } [ البقرة: 173] ، فإنه يستفاد منه قوة تأثير الضرورة في إسقاط الأحكام عن الذمة مؤقتًا، وقوله - جل جلاله: { قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا } [ البقرة: 219] ، يدل على أن دفع المفاسد أولى من جلب المصالح، وأكثر قواعد الفقه الكلية تستمد من النصوص، وهي نتيجة للنظرة الأصولية حقيقة. وأيضًا: من الفروع الفقهية: وهي مصدر لأكثر قواعد الحنفية وحاكمة عليها خلافًا لقواعد غيرهم فإن الفروع عندهم تابعة للأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت