أما بالنسبة لقول السبكي: (( إن علم الأصول ليس علمًا برأسه بل هو أبعاض علوم جمعت من الكلام والفقه واللغة والحديث والجدل ) )ليس بحق، وذكر تفاصيل مباحث السنة كالأحوال الراجعة إلى متن الحديث أو طريقه وعدالة الراوي وجرحه في علم الأصول كما في علم الحديث لا يوجب استمداده إياها من علم الحديث، بل هي من مباحثه بالأصالة أيضًا، والجدال المذكور فيه أعني كيفية الإيراد على الأقيسة الفقهية ذوات العلل الجعلية حادث بحدوثه فإن أفرد هذا الجدل فكالفرائض بالنسبة إلى الفقه.
ومباحث الإجماع والقياس ظاهر كونها مختصة به ولا يعلم علم من العلوم المدونة كفيل بها سواه، وأما الكلام فليس في الأصول منه إلا مسألة الحاكم، فإنها من العقائد الدينية وما يتعلق بها من مباحث الحسن والقبح لكون ذلك وسيلة إلى ما هو من العقائد الدينية فتلحق بها لأنها من المقدمات لهذا العلم لا منه، وأما الفقه فليس في الأصول منه إلا ما هو إيضاح لقواعده في صورة جزئية، فظهر أن هذا العلم مستقل برأسه غير مستمد من علم مدون قبله (1) .
المطلب الثالث: فائدة علم أصول الفقه وغايته:
(1) ينظر: التقرير والتحبير 1: 67-68، وتيسير الأصول ص20-21.