الصفحة 63 من 302

الاقتدار على معرفة الأحكام الشرعية التي يترتب عليها الفوز بالسعادة الدنيوية والأخروية من أدلتها، فالمجتهد بهذا الفن يستنبط الأحكام الشرعية من أدلتها، والعالم الذي يبلغ درجة الاجتهاد يلزمه معرفة مأخذ المجتهدين حتى إذا عرضت عليه حادثة لم ينص عليها إمامه أمكنه معرفة حكمها تخريجًا على القواعد التي دوّنت في علم الأصول، وإذا روي عن الإمام رأيان أمكنه اختيار الرأي الذي ينطبق على قواعده فكل عالم ومفت محتاج إلى هذا الفن (1) ، قال البابرتي: (( بأن التحقيق أن غايتَه معرفة استنباط الأحكام ) ) (2) .

فلا بُدّ من علم الأصول لنستفيد الحكم الشرعي من الدليل التفصيلي؛ لأن الدليل التفصيلي وحده لا يفيد، فلا بد من الدليل الإجمال لنصل إلى النتيجة، كما في قوله - جل جلاله: { أَقِيمُوا الصَّلاةَ } (3) أمر بإقامتها، إلا أننا لا نعرف ما المراد بالأمر، هل هو الوجوب أو غيره، فإذا عرفنا أن الأمر للوجوب انتظم من هذين الدليلين التفصيلي والإجمالي قياس اقتراني نتيجة الحكم الشرعي، فنقول:

أقيموا الصلاة، أمر، والأمر للوجوب، فتخرج معنا نتيجة هي: الصلاة واجبة.

فقد تبيَّن لنا من المثال أنه لا بدّ من الدليل الإجمالي، وإلا لما وصلنا إلى الحكم الشرعي؛ لأن المقدمة الواحدة لا توصل إلى النتيجة.

وقوله - جل جلاله: { ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ } (4) نكرة في سياق النفي، والنكرة في سياق النفي تفيد العموم، إذ فقوله: { لا رَيْبَ } عام لجميع أنواع الريب، فلا يوجد أي نوع منها في القرآن.

(1) ينظر: تسهيل الوصول ص20، وتيسير الأصول ص21، والوجيز للكراماستي ص3، والمرآة ص28، وفتح الغفار 1: 9، وغيرها.

(2) ينظر: فتح الغفار 1: 9.

(3) الأنعام: 72.

(4) البقرة: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت