وقوله - جل جلاله: { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } (1) جمع حُلِيَّ بالألف واللام، والجمع المحلى بالألف واللام يفيد العموم، فالمشركون هنا عام يشمل كل مشرك كتابي أو غيره.
وبهذا نعلم أنه لولا الأصول لما عرفت الأحكام.
وللجهل بالأصول ضل كثير من الناس، فأحلوا الحرام، وحرموا الحلال، ظنًا منهم بأن معرفة الدليل التفصيلي كافية جهلًا وغرورًا، فلو أنهم عرفوا أصول الفقه لأعرضوا عن كثير مما افتروا به على شره الله - جل جلاله - بجهلهم، ولأمسكوا كثيرًا من سهامهم التي يرمونها لأئمة هذا الدين بغرورهم (2) .
إن للأصول أثرًا في تكوين العقلية الفقهيّة القادرة على الدرس والفحص والاستنباط السليم، فبه نستطيع أن نفهم ما ورثناه من ثروة فقهية حافلة، ونتعرف منهج الأئمة في الاستنباط فضلًا عن التعرف على حكم كل جديد دون أن نضل الطريق؛ لأن علم الأصول أوضح لنا أن لله في كل واقعة حكمًا، وقد نص على أحكام بعض الوقائع وترك أكثر دون نص عليها مكتفيًا بنصب الإمارات.
إنه من أكثر الوسائل لحفظ الدين وصون أدلته وحججه من شبه المتحللين وتضليل المحلدين فبواسطته نستطيع أن نرد على قول بعض المعتزلة من أنه لا حجة في أخبار الآحاد، وقول بعض النظامية والرافضة أن الإجماع والقياس ليسا من الأدلة الشرعية (3) .
إننا نتعرف بواسطة قواعد الأصول مدارك الفقهاء المجتهدين وطرق استنباطهم والتوصل بها إلى معرفة الأحكام الشرعية معرفة دقيقة مرتكزة على الفهم واطمئنان النفس (4) .
المطلب الرابع: حكم تعلم علم أصول الفقه:
(1) التوبة: 5.
(2) ينظر: الوجيز في أصول التشريع ص31.
(3) ينظر: أصول الفقه تاريخه ورجاله ص18-19.
(4) ينظر: أصول الفقه للزحيلي 1: 30.