الصحيح (1) أنها آية فذة من القرآن، ليست من الفاتحة، ولا من سورة أخرى أنزلت لبيان مبادئ وخواتيهما؛ للفصل بينها، وهو مختار متأخري الحنفية (2) ، ولهذا كره للجنب قراءة التسمية على قصد قراءة القرآن، وإنما لم يتأدّ فرض القراءة بها عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لاختلاف العلماء في كونها آية منه، وأدنى درجات الاختلاف المعتبر إيراث الشبهة، وما كان فرضًا لا يتأدى بما فيه شبهة (3) .
قال ابن الهُمام (4) : (( الأحق المطابق للواقع، أَنَّها من القرآن لتواترها في المصحف، وهو دليلُ تواتر كونها قرآنًا؛ لأن الإثبات في المصاحف مع الأمر بالتجريد ملزومُ القرآنية، وتواتر الملزومِ يدلُّ على تواتر اللازم، وتواتر قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السور بالبسملة لا يستلزم كونها جزءٌ من السُّور لجوازِ كون الافتتاح بها للتبرك، بخلاف التَّرك فإنه يدلُّ على أنه ليس منها ) ).
خامسًا: حكم الاحتجاج بالقراءة الشاذة في الأحكام:
الشاذ لغة: المنفرد، وفي الاصطلاح: عكس المتواتر، والمتواتر قراءة ساعدها خطّ المصحف، مع صحّة النقل فيها، ومجيئها على الفصيح من لغة العرب، قال الشيخ أبو شامة: (( فمتى اختل أحد هذه الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة أنها شاذة ) ) (5) .
(1) ذهب الشافعية إلى أنها آية من كل سورة، سواء سورة الفاتحة وسائر السور ما عدا سورة براءة، وقال المالكية: إنها ليست بآية أصلا لا من الفاتحة ولا من غيرها. ينظر: أصول الفقه للزحيلي 1: 428، والمسألة فيها تسعة مذاهب ذكرها اللكنوي مع أدلتها والجواب عليها في إحكام القنطرة ص24-54.
(2) ينظر: إحكام القنطرة في أحكام البسملة ص25.
(3) ينظر: كشف الأسرار للنسفي 1: 12-13.
(4) في التحرير ص298 بتصرف.
(5) ينظر: البحر المحيط 2: 220.