يشترط الشهرة في القراءة الشاذة عند السلف للعمل بها (1) ؛ ولهذا لم يعملوا بقراءة أبي بن كعب - رضي الله عنه -، (فعدة من أيام أخر متتابعة) ؛ لأنها قراءة شاذة غير مشهورة، وبمثلها لا يثبت الزيادة على النص، فأما قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - فقد كانت مشهورة في زمن أبي حنيفة - رضي الله عنه - حتى كان الأعمش يقرأ ختمًا على حرف ابن مسعود - رضي الله عنه -، وختمًا من مصحف عثمان - رضي الله عنه -، والزيادة عندنا تثبت بالخبر المشهور (2) .
(1) هذا عند الحنفية، ومثله عند الحنابلة كما قال البعلي الحنبلي في القواعد والفوائد الأصولية 1: 165، وذهب الآمدي وإمام الحرمين والنووي وغيرهم أنها ليست بحجة من مذهب الشافعي، والدليل القاطع على إبطال نسبة القراءات الشاذة إلى القرآن أن الاهتمام بالقرآن من الصحابة الذين بذلوا أرواحهم في إحياء معالم الدين يمنع تقدير دروسه وارتباط نقله بالآحاد. كما في البحر المحيط 2: 220-221.
وقال الصنعاني في إجابة السائل 1: 72: (( إن القراءة الخارجة عن السبع في حكمها كالخبر الآحادي وحكمه وجوب العمل به فكذلك الشاذة هذا مختار الجمهور، قالوا فيعمل بقراءة ابن مسعود في قوله:(فصيام ثلاثة أيام متتابعات) ويجب التتابع، قالوا: وإنما يعمل بها في الأحكام العملية لا العلمية؛ لأن الآحاد لا تفيد العلم واستدلوا على ذلك بأنه لا يخلو من أن يكون قرآنًا أو سنة؛ لأن الغرض أن نقلها عنه - صلى الله عليه وسلم - صحيح وترك شيء من صحيح القرآن أو السنة لا يجوز، وخالف الشافعي وجماعة فقالوا قد اتفقنا على شرطية تواتر القرآن )).
(2) ينظر: المبسوط 3: 75، والبحر المحيط 2: 222، وكشف الأسرار للبخاري 2: 295، وأصول السرخسي 1: 269، 2: 81.