قال أبو أحمد في"كناه":"أمرهُ يشتَبِهُ جِدًّا" [1] .
ولَم أرَ فيها مَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ مِنْ أنَّ اسمهُ: الحارث بن عامر، لا جَرَمَ أنَّ في بعضِ النّسخ: ابن عاصم.
وطعن هو ومعاذ، وأبو عبيدة، وشرحبيل بن حسنة في يومٍ واحِدٍ [2] .
ثانيها: هذا الحديث أصلٌ مِن أصولِ الإسلام، قد اشتَمَلَ على مُهِمَّاتٍ مِن قواعد الدِّين، ولنَحصر الكلام عليه في مواضِعَ:
أوَّلُها:"الطُّهور"المُرادُ بهِ هنا الفعل؛ فهو مَضمُومُ الطاء، ويجوزُ فتحُها، وإنْ قال القرطبي في"مفهمه":"إنما رُويَ بالفتح" [3] . أمَّا الفتح: فما يُتطهَّر به من جامِدٍ ومائعٍ، وقيل: فيه الضمُّ أيضًا.
قال المُصنِّف -رَحمه الله-:"والمرادُ به هنا: الوضوء" [4] .
قلتُ: بل هو أعمُّ منه ومِن الغسل وغيرهما، ولذلك عبَّرت بقولي: الفعل، والمراد به أيضًا: الطَّهارة من المستخبثات الباطنة.
ورِوايَةُ ابن حِبَّان في"صحيحه":"إِسْبَاغُ الوضوء شَطْرُ الإيمَان" [5] .
والمُراد: إِتْمَامه.
(1) كتاب العسكري في"الصحابة"لم يطبع، وكتاب"الأسامي والكنى"لأبي أحمد طبع منه جزءٌ يسيرٌ جدًّا في أربعة مجلدات! فيها حرف"الحاء"و"الخاء"فقط!
(2) أي: أصابه طاعون"عمواس"مع معاذ بن جبل بالشام - رضي الله عنهما -.
انظر ترجمته - رضي الله عنه - في:"تهذيب الكمال" (34/ 245) ، و"الإصابة" (4/ 171) .
(3) نص عبارة القرطبي في"المفهم" (1/ 473) :"الطهور بفتح الطاء: الاسم، وبضمِّها المصدر .."ثم ذكر أقوال أهل العلم في ذلك.
(4) المصَنِّف هو النووي انظر كلامه في"الأربعين" (96) ، و"شرح صحيح مسلم" (3/ 102) .
(5) (3/ 124 رقم 844) وإسناده صحيح، وقد صحَّحه الألباني في"صحيح موارد الظمآن" (2/ 418 رقم 1986) .