فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 6638

صلى الله عليه وسلم فأجاز أمان عمار، ونهاه أن يجير الثانية على أمير، فاستبا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خالد: يا رسول الله أتترك هذا العبد الأجدع يسبني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا خالد: لا تسب عمارا، فإنه من سب عمارا يسبه الله، ومن يبغض عمارا يبغضه الله، ومن يلعن عمارا يلعنه الله» فغضب عمار، فقام فتبعه خالد فأخذ بثوبه فاعتذر إليه، فرضي عنه، فأنزل الله- عزّ وجل- قوله: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ .... ومن هذا النص نفهم أن الآية في طاعة الأمراء، وأن طاعتهم واجبة، وأن عدم التقدم عليهم في أمر واجب. وقد استثنى فقهاء الحنفية حالة، وهي ما إذا أمر الأمير بأمر رأى الأكثرية فيه ضررا، فيتبع رأي الأكثرية في هذه الحالة، ذكره ابن عابدين في أول كتاب الجهاد.

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ. أي: يدعون أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ.

من الوحي والقرآن وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ على رسل الله عليهم الصلاة والسلام يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ. أي: إلى ما خالف الكتاب والسنة من الباطل، وهو المراد بالطاغوت هنا. وقيل الطاغوت هنا: الشيطان ممثلا بجنده وأتباعه.

وقيل الطاغوت: هو من جاوز الحد في طغيانه، وعتوه، ومحاربته للإسلام. وكل ذلك صحيح. وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ. أي: وقد أمروا أن يكفروا بالطاغوت والشيطان الداعي إليه، وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا. عن الحق، والمراد بقوله: ضلالا بعيدا: أي مستمرا إلى الموت.

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ. أي:

للمنافقين تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ. أي: إلى كتاب الله وَإِلَى الرَّسُولِ إلى شخصه في حياته وإلى سنته بعد مماته للتحاكم، رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا. أي: يعرضون عنك أشد أنواع الإعراض.

فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ. أي فكيف تكون حالهم، وكيف يصنعون إذا نزلت بهم المصائب بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ. أي: بسبب ما فعلوه من التحاكم إلى غير الله ورسوله

وأمثال ذلك.

ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا. أي: ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك إِلَّا إِحْسانًا وَتَوْفِيقًا بين الخصوم، فلم نرد مخالفة لك ولا تسخطا لحكمك، وهذا شأن المنافق يظن أنه محسن في نفاقه وأنه يجمع بين وجهات النظر وهذا وعيد لهم على فعلهم، وأنهم سيندمون عليه حين لا ينفعهم الندم، ولا يغني عنهم الاعتذار.

أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ من النفاق، فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ. أي: فأعرض عن قبول الاعتذار، وَعِظْهُمْ. أي وعظ بالزجر والإنكار، وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت