فهرس الكتاب

الصفحة 4352 من 6638

يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ ....

لقد بيّن هذا المقطع أن سبب الهداية هو: صلاة الله وملائكته على المؤمنين هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ... ومجئ هذا النص في سياق الأمر اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ... يشير إلى أن الذكر الكثير هو الطريق لصلاة الله علينا. فالمقطع إذن فصّل في الطريق العملي الذي ينبغي أن يسلكه راغب الهداية؛ لينأى عن الضلال، هذا ما له علاقة بصلة هذا المقطع بالسياق القرآني العام.

وأمّا صلته بما قبله فمن حيث إن المقطع السابق ذكر علامات الإيمان، ومما ذكره. وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِراتِ ... فناسب أن يؤمر المؤمنون أمرا خاصا بالذكر الكثير؛ ليبين لهم محلّه وأهميته في دين الله، وليبين لهم الطريق للتحقق، فقد جاء من قبل قوله تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ... فالذكر الكثير طريق الاقتداء برسول الله صلّى الله عليه وسلم وهو إحدى صفات المسلمين، فأفرد بمقطع خاص به بعد أن مهّدت السورة

لذلك.

1 - [كلام ابن كثير بمناسبة آية اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا .. ]

بمناسبة قوله تعالى: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا.

قال ابن كثير: (روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الحمصي قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: دعاء سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وسلم لا أدعه: «اللهم اجعلني أعظّم شكرك، وأتّبع نصيحتك، وأكثر ذكرك، وأحفظ وصيتك» . ورواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه فذكر مثله وقال: غريب وهكذا رواه الإمام أحمد أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه فذكره. وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن بشر قال: جاء أعرابيان إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال أحدهما: يا رسول الله أي الناس خير؟ قال صلّى الله عليه وسلم:

«من طال عمره وحسن عمله» وقال الآخر: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علينا فمرني بأمر أتشبّث به قال صلّى الله عليه وسلم: لا يزال لسانك رطبا بذكر الله تعالى.

وروى الترمذي وابن ماجه الفصل الثاني من حديث معاوية بن صالح به، وقال الترمذي حديث حسن غريب. وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «أكثروا ذكر الله تعالى حتى يقولوا مجنون» . وروى الطبراني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت