فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 6638

وتأمر بالعبادة التي هي طريق للتقوى، فإذا تحدثت عن دائرة الأسرة تنتقل إلى دائرة أوسع، ثم تعود إلى دائرة الأسرة، وكل ذلك مرتبط بالآية الأولى من السورة.

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا.

أثناء الكلام عن سورة البقرة قلنا عن آية البر لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا ... إنها لخصت ما مر وفصلت فيه فقد فصلت من مقدمة سورة البقرة الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ لقد فصلت ذلك بقوله تعالى: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وختمت آية البر بقوله تعالى: وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ. والملاحظ أن المقطعين التاسع والعاشر في سورة النساء يبدءان بقوله تعالى:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا فههنا في هذين المقطعين من سورة النساء يأتي تفصيل لما يدخل في ماهية التقوى وماهية النفاق والكفر.

فهما تفصيل للمحور من سورة البقرة وارتباطاته وامتداداته إنهما تفصيل لجزء مما يدخل تحت قوله تعالى من المحور: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* فلكي تتقي عليك أن تؤمن وعليك أن تتحرر من النفاق ومن الكفر نجد فيهما: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا .... بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ

وسنرى بعد العرض للمقطعين سياقهما الخاص وارتباطهما بالمحور بشكل أكثر تفصيلا.

يمتد هذان المقطعان من الآية (136) حتى نهاية الآية (162) . وكل من المقطعين مبدوء بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت