فهرس الكتاب

الصفحة 3756 من 6638

بالثنوية من النور والظلمة، ويزدان وأهرمن وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ أي أحدث كل شئ وحده فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا أي فهيأه لما يصلح له بلا خلل فيه، كما أنه خلق الإنسان على هذا

الشكل الذي نراه، فقدره للتكاليف والمصالح في الدين والدنيا، أو قدره للبقاء إلى أمد معلوم، أو قدره تقديرا بما يناسب الحكمة التي لا يحيط بها إلا هو

وَاتَّخَذُوا أي واتخذ الكافرون مِنْ دُونِهِ أي من دون الله آلِهَةً من الحجر والبشر والشجر والشمس والنجوم والقمر لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ أي إنهم آثروا على عبادة من هو منفرد بالألوهية والملك والخلق والتقدير عبادة عجزة لا يقدرون على خلق شئ وهم يخلقون وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا فكيف يملكون لعابديهم؟ وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا أي إماتة وَلا حَياةً أي إحياء وَلا نُشُورًا أي إحياء بعد الموت، فكيف يعبد من هذا شأنه، وكيف تترك عبادة من شأنه الخلق والضر والنفع والإماتة، والإحياء والنشور؟.

قال صاحب الظلال عند قوله تعالى: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (قدر حجمه وشكله. وقدر وظيفته وعمله. وقدر زمانه ومكانه. وقدر تناسقه مع غيره من أفراد هذا الوجود الكبير.

وإن تركيب هذا الكون وتركيب كل شئ فيه، لما يدعو إلى الدهشة حقا، وينفي فكرة المصادفة نفيا باتا. ويظهر التقدير الدقيق الذي يعجز البشر عن تتبع مظاهرة، في جانب واحد من جوانب هذا الكون الكبير. وكلما تقدم العلم البشري فكشف عن بعض جوانب التناسق العجيب في قوانين الكون ونسبه ومفرداته اتسع تصور البشر لمعنى ذلك النص القرآني الهائل وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا.

يقول (ا. كريسي موريسون) رئيس أكاديمية العلوم بنيويورك في كتابه بعنوان:

«الإنسان لا يقوم وحده [1] » .

ومما يدعو إلى الدهشة أن يكون تنظيم الطبيعة على هذا الشكل، بالغا هذه الدقة الفائقة لأنه لو كانت قشرة الأرض أسمك مما هي بمقدار بضعة أقدام، لامتص ثاني

(1) ترجمة محمود صالح الفلكى بعنوان: (العلم يدعو إلى الإيمان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت