لِلنَّاسِ آيَةً أي عبرة يعتبرون بها وَأَعْتَدْنا أي وهيأنا لِلظَّالِمِينَ أي لكل من اتصف بالظلم عَذابًا أَلِيمًا أي النار
وَعادًا أي ودمرنا عادا وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ سنرى من هم في الفوائد وَقُرُونًا بَيْنَ ذلِكَ كَثِيرًا أي وأهلكنا أمما بين ذلك المذكورين كثيرا لا يعلمها إلا الله، أرسل إليهم رسل، فكذبوهم فأهلكوا
وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ أي بينا لهم الحجج، ووضحنا لهم الأدلة وأزحنا الأعذار عنهم، وبينا له القصص العجيبة من قصص الأولين وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا أي أهلكنا إهلاكا أفلا يتعظ هؤلاء بما حدث لأولئك، وقد أنذرناهم كما أنذرنا أولئك، وبعثنا لهم رسولا كما بعثنا لأولئك، وضربنا لهم الأمثال كما ضربنا لأولئك، ثم هم يرون من آثار تعذيبنا ما هو مرأى مشاهد
وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ وهي قرية سدوم عاصمة قرى لوط، أمطر الله عليها الحجارة أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها أي أما شاهدوا ذلك بأبصارهم فيتفكروا فيؤمنوا بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا أي بل كانوا قوما كفرة بالبعث، لا يخافون بعثا فلا يؤمنون، أو لا يأملون نشورا كما يأمله المؤمنون، يطمعهم في الوصول إلى ثواب أعمالهم. وبهذا تمت المجموعة الثانية من هذا المقطع محذرة ومنذرة.
انصب الكلام في هذه المجموعة على الإنذار، وهذا يتفق مع سياق السورة منذ الابتداء لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا وهذه المجموعة خدمت سياق السورة كله، كما خدمت سياق مقطعها، فإن هؤلاء الكفرة بدلا من أن يؤمنوا، وقد قامت عليهم الحجة على صدق القرآن، وصحة رسالة الرسول، فإنهم يتعنتون ويتفلسفون، ويطرحون الشبهة الظالمة بعد الشبهة، ومن ذلك ما طرحوه مما حدثنا الله عنه في أول المقطع، فكانوا كمن سبق، فليحذروا. إن هذه المجموعة تضع الناس أمام ما ينبغي أن يكونوا على ذكر منه، بدلا مما هم فيه من بعد بغي وظلم، والمجموعة تخدم محور السورة كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ والآن تأتي آيتان تتحدثان عن موقف الكافرين من الرسول فلنرهما.
وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا يقولون هذا على