الأقصى، افتتحت بذكر إسراء المصطفى صلّى الله عليه وسلّم تشريفا له بحلول ركابه الشريف، جبرا لما وقع من تخريبه.
وقال أبو حيان في ذلك: إنه تعالى لما أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بالصبر، ونهاه عن الحزن على الكفرة، وضيق الصدر من مكرهم، وكان من مكرهم نسبته صلّى الله عليه وسلّم إلى الكذب والسحر والشعر وغير ذلك مما رموه- وحاشاه به- عقّب ذلك بذكر شرفه وفضله وعلو منزلته عنده عز شأنه وقيل: وجه ذلك أي وجه مناسبتها لما قبلها اشتمالها على ذكر نعم منها خاصة، ومنها عامة، وقد ذكر في سورة النحل من النعم ما سميت لأجله سورة النعم، واشتمالها على ذكر شأن القرآن العظيم كما اشتملت تلك، وذكر سبحانه هناك في النحل يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ وذكرها هنا في القرآن وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وذكر سبحانه في تلك أمره بإيتاء ذي القربى، وأمر هنا بذلك مع زيادة في قوله سبحانه وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا وذلك بعد أن أمر جل وعلا بالإحسان بالوالدين اللذين هما منشأ القرابة، إلى غير ذلك مما لا يحصى، فليتأمل والله تعالى الموفق) ..
ويتكرر في سياق السورة تنزيه الله وتسبيحه وحمده وشكر آلائه. ففي مطلعها:
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ... وفي أمر بني إسرائيل بتوحيد الله يذكرهم بأنهم من ذرية المؤمنين مع نوح إِنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا. وعند دعاوى المشركين عن الآلهة يعقب بقوله: سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا* تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ، إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ .. وفي حكاية أهل الكتاب حين يتلى عليهم القرآن وَيَقُولُونَ: سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا وتختم السورة بالآية: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا.
بعد قوله تعالى في سورة البقرة هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ