إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ أي: بلوهم بالأذى ليردوهم عن دينهم ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا قال ابن كثير: (أي: لم يقلعوا عما فعلوا ويندموا على ما أسلفوا) قال الحسن البصري في هذا المقام: انظروا إلى هذا الكرم والجود، قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ جزاء على كفرهم وفتنهم أهل الإيمان.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي الذين اجتمع لهم الإيمان والعمل الصالح، ومن السياق عرفنا أنهم الصابرون على أذى الكافرين لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ بخلاف ما أعد لأعدائه من الحريق والجحيم، ولذلك قال: ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ وأي فوز أكبر من الزحزحة عن النار ودخول الجنة!
1 -انصب السياق على لعن أصحاب الأخدود، ثم استقر في المقطع الأول على القاعدتين المذكورتين اللتين فيهما حديث عن جزاء الكافرين والمؤمنين، وصلة ذلك بالحديث عن المؤمنين والكافرين في بداية سورة البقرة لا تخفى.
2 -وبعد المقطع الأول يأتي المقطع الثاني، ويبدأ بالكلام عن بطش الله عزّ وجل وشدته، وفي ذلك تسلية لأهل الإيمان، وتهديد لأهل الطغيان، ثم يختم المقطع بتقرير حقيقة الكافرين، وتقرير حقية هذا القرآن. ويتألف المقطع الثاني من فقرتين.