فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 121

الحالة الثالثة: يجوز قتل المعصومين من الكفار الحربيين في حال الإغارة عليهم، بحيث لا يمكن أن يتميز المعصومون عن المقاتلين، فيكونون قد قتلوا تبعًا لا قصدًا، وقد سئل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن المشركين يُبَيَتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال (هم منهم) [أحمد] .

الحالة الرابعة: يجوز قتل المعصومين من الكفار في حال الاحتياج إلى ضرب حصون العدو، فيكونون قد قتلوا تبعًا لا قصدا، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في بني النضير.

وهناك غيرها من الحالات التي ذكرها الفقهاء والتي يمكن أن يُقتل فيها غير المقاتلين من الكفار تبعًا لا قصدا، ولأسباب معقولة تجعل من الصعب جدا تفادي وقوع مثل هذه الأضرار، ولكن تكفي هذه الحالات التي ذكرنا لأن ضحايا الغزوة من غير المقاتلين يدخلون تحت واحدة منها ولا شك.

وحتى إذا كان قد سقط بعض الأفراد من المسلمين في تلك الغزوة فلا داعي للضجيج ولا للصخب، لأن غلبة الظن قائمة على أن الأهداف التي ضربت (مقر وزراة الحرب ومقر التجارة العالمية) لا يوجد فيها إلا كفار، والعمل بغلبة الظن في الأحكام الشرعية هو الذي يُلزم به المكلف، كما هو مقرر في"الأصول"، على أن هناك من العلماء - وعلى رأسهم الإمام الشافعي - من قال بجواز تحريق وتغريق وهدم بلاد المحاربين حتى وإن غلب على الظن أن فيها مسلمين قد يموتون من جراء ذلك، لأن الكف المطلق عن ديار الحرب خشية إصابة بعض المسلمين مفضي إلى تعطيل جهاد الأعداء بالمرة.

على أيٍّ لا أريد أن أدخل في مناقشة فقهية خصوصا أن العلماء قد كفونا مؤونة الرد على بعض فقهاء"آخر الزمان"الذين حصلوا علومهم الشرعية من عمود الفتوى في جريدة"الشرق الأوسط" [1] ، كما أنني لم أقصد أن يكون هذا المقال محلا لتنقيح المناط ولا لتحقيقه، وإنما قصدت فقط أن أعلم القارئ أن شقشقات علماء القنوات الفضائية وفقهاء"جهاد الكلمة"لا يمكن أن تنال من شرعية العمل الجهادي، لأنه قائم على ركيزة قوية من التناسب بين العلم والعمل.

عموما المجاهدون لا يقصدون النساء ولا الأطفال ولا الشيوخ بالقتل، فإذا وقع أن تعرض بعض هؤلاء للقتل في غزوة ثلاثاء الفتح، فهو أمر وقع تبعا لا قصدا، ولأسباب معقولة تجعل من الصعب جدا تفاديه، بل من المستحيل تحقيق الجهاد دون وقوعه. أقول هذا ليعلم الجميع أن حربنا أولًا هي مع الأنظمة الكافرة والمعتدية على حقوق المسلمين، خلافا لما تحاول وسائل الإعلام المعادية تصويره للناس من أن المجاهدين لا همّ لهم إلاّ استهداف الأطفال والنساء!!

(1) - إذا أردت التفصيل الفقهي للمسألة والدراسة العلمية فارجع إلى"حقيقة الحرب الصليبية"لصلاح الدين الأيوبي، و"التأصيل لما جرى لأمريكا من التدمير"للشيخ عبد العزيز الجربوع، وفتوى العالم حمود الشعيبي رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت