إذن من الطبيعي جدا أن يكون الرد، بل من الواجب أن يكون، {أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَأُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [التوبة:13] ، أي أن الرد على العدوان جزء من دوافع الجهاد في الإسلام، والغزوة المباركة تدخل في هذا الإطار، ولذلك لا يشك عالم صادق أنها عمل جهادي لا غبار عليه.
خلافا لما تحاول وسائل الإعلام المأجورة للعدو الصهيوني ترويجه فإن الغزوة لم تستهدف الأبرياء وإنما استهدفت ابتداء مؤسسات تابعة بشكل مباشر للدولة المعادية، فمقر وزارة الحرب"الباتنجون"لا يوجد فيه إلاّ صانعوا الدمار للبشرية عموما، ومهندسو عمليات القتل للمسلمين على وجه الخصوص، فأين الأبرياء؟. وأما مقر منظمة التجارة العالمية فإنه العمود الفقري للقوة الأمريكية التي تمارس بها الوصاية على العالم، وتستغلها في ممارسة غطرستها على المسلمين، كما أنه يعج بمراكز الاستخبارات وأوكار الجاسوسية، وبالشركات الداعمة مباشرة وبلا حدود للعدو الصهيوني، والمسؤولة بشكل مباشر عن تجويع وتفقير الشعوب واستغلال خيراتها والسطو على مقدرات المستضعفين.
لكن لعل البعض يقول قد راح ضحية هذه الغزوة بعض الأبرياء من النساء والشيوخ والأطفال، الذين تحرم دماؤهم حتى وإن كانوا من قوم حربيين، وطبعا نحن لا ننكر وقوع هذا، ولكن الذي نؤكد عليه في هذا الموضوع هو أن هؤلاء لا يخرجون عن إحدى الحالات الخاصة التي يجوز فيها قتلهم إذا كانوا من أهل الحرب، لأن المقرر فقهيا أن حرمة دماء المعصومين من الكفار ليست على إطلاقها، وإنما لها استثناءات، يكفي وجود واحدة منها ليرتفع الإشكال، أذكر منها على وجه الاختصار:
الحالة الأولى: يجوز قتل المعصومين من الكفار الحربيين كمعاملة بالمثل، خاصة عندما يكون استهداف"الأبرياء"جزءا من الاستراتيجية العسكرية للعدو [1] ، فإذا كان الأعداء يستهدفون نساء وصبيان وشيوخ المسلمين فإنه يجوز للمسلمين أن يعاملوهم بالمثل، قال تعالى {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة:194] .
الحالة الثانية: يجوز قتل المعصومين من الكفار الحربيين في حال إعانتهم على القتال سواءً بالفعل أو بالقول أو بأي نوع من أنواع الإعانة، لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتل دريد ابن الصمة لما خرج مع هوازن ليشير عليهم بالرأي وكان قد بلغ مائة وعشرين سنة.
(1) - راجع مقال"طاغوت العصر"أبو عبيد القرشي، مجلة الأنصار العدد 14.