فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 121

شرعه الله تعالى وسنَّه رسوله - صلى الله عليه وسلم - وما كان عليه أصحابه وسلفنا الصالح رضوان الله عليهم أجمعين، فكانت أعمالهم مطابقة لعلمهم، وتنفيذًا لأوامر ربهم، وليس بدافع الجهل أو العصبية أو الانتقام أو الهروب من هذه الحياة، كما يردده الأعداء والكثير من الجبناء والقاعدين من دعاة التغيير المزيف. [1]

فالمنهج الجهادي هو الذي أخرج هذه النماذج الفريدة، التي تذكرنا بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، جيل قرآني فريد، يقول ما يفعل ويفعل ما يقول، يتقيد بأوامر الشرع الحنيف، وينضبط بها، ويملك الشجاعة الكبيرة على تنفيذ هذه الأوامر، ويضحي بكل غال ونفيس من أجل إرضاء الله وحده، دون سواه.

ثالثًا: تأثيرات الغزوة على النفوس

قبل الحديث على هذه التأثيرات، يجدر بنا أن نعدد الطوائف التي تأثرت - سلبًا أو إيجابًا أو عدمًا - بهذه الغزوة، وأود أن أشير إلى أن هذه النقطة تشكل صلب هذا الموضوع، كونها تمثل المادة الأساسية لهذا الصراع الدائر بين الحق والباطل، وبإمكانها - حسب موقفها وموضعها في ساحة الصراع - أن ترجح كفة هذا الطرف أو ذاك {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِين} [الأنفال] ، فلا يمكننا أن ننكر الدور الكبير وربما الحاسم للعنصر البشري في كل معركة، وهذا ما سنحاول بيانه في السطور القادمة بحول الله، كوننا نريد أن نركز على الجانب التربوي لغزوة نيويورك وواشنطن، وهو ما سيتيح الفرصة للكثير من الناس لمراجعة موقفهم أو التمسك به تجاه مستقبل هذه الحرب الصليبية الجديدة على أمة الإسلام بعامة وعلى مجاهديها بخاصة.

يمكننا تصنيف هذه الجماعات حسب أهميتها وارتباطها بالصراع القائم كالتالي:

جماعات الأنصار

منهم من يقف إلى جانب المجاهدين في خنادق الصراع، بالنفس والمال وبكل ما يملك، فارتبط مصيريًا بالمجاهدين والجهاد، ولم يعد لديه ما يخسره أو يخاف على ذهابه من المتاع أو المناصب الدنيوية، فهو جزء لا يتجزأ من التجمع الجهادي، يأتمر بأوامره وينتهي بنواهيه، يدور مع مصلحة الجهاد حيث دارت. يتمثل اليوم في الآلاف من الشباب الذين هاجروا إلى أرض الجهاد والتحقوا بصفوف المجاهدين هناك، فمنهم من يخوض المعارك مباشرة ومنهم من لا يزال في مرحلة الإعداد، ومنهم من تفرق في الأمصار في انتظار أداء دوره في هذه الحرب، في الوقت والمكان المناسبين، إنه في رباط مستمر، أينما وضع جهده فثم أجر الله إن شاء الله تعالى.

(1) - لعلنا سنعود إلى تفصيل هذه العناصر في مقالات مستقلة - بحول الله تعالى - في أعداد لاحقة من مجلة الأنصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت