هذه الطائفة تتسم بصفات عالية من الانضباط والتنظيم، وتعتبر اليد الطولى للتجمع الجهادي، فالعدو يسميها"خلايا نائمة"بينما الحقيقة أنها خلايا يقظة وحذرة، ولهذا لم يستطع العدو كشفها ولن يستطيع بإذن الله، حتى تقوم بمهامها على أحسن ما يرام في حفظ الله ورعايته.
هناك نوع آخر من الأنصار، لم يلتحقوا بعد بساحات القتال، سواء من أجل ممارسة عبادة جهاد الطلب على أراضي العدو أو ممارسة عبادة جهاد الدفع والقيام بواجب النصرة عل أراضي المسلمين المحتلة من قبل الكفار الأصليين كأفغانستان والبلقان والقوقاز وغيرها من البلدان، وذلك نظرًا للقيود التي تمنعهم وللحدود التي تحول بينهم وبين تحقيق هذه المهام، هؤلاء يتواجدون في كل مكان وبالأخص في البلاد الاسلامية تحت حكم أنظمة الردة، وهم في أشد الشوق إلى ممارسة عبادة الجهاد، ولكن ينقصهم الإعداد الجيد والمطلوب، وفي انتظار تحصيل هذا، نجدهم يقومون بأعمال كثيرة تصب في نصرة المجاهدين، سواء في ميادين الدعوة أو الإعلام أو الميدان الاقتصادي والأمني ويسعون في الوقت ذاته إلى الإعداد لجهاد الدفع داخل بلدانهم المحتلة من قبل المرتدين، وقد فهموا جيدًا أن لا فرق بين الكفار الأصليين وبين الحكام المرتدين على مستوى ضرورة جهادهم، فهم وجهان لعملة واحدة، بل إنهم فقهوا أن قتال المرتد الأقرب أولى من قتال الكافر الأبعد.
فغزوة نيويورك قد علمتهم أن يكونوا في الصف الثاني وفي أهبة دائمة لمواجهة الحرب الصليبية، وغرست فيهم الإحساس بالعلو والقوة مع الحذر والحيطة، وذلك حينما رأوا انبطاح الأعداء وتوليهم وعجزهم المخزي في تتبع المجاهدين أو إيقاف تحركاتهم، فقد دفعهم هذا إلى المزيد من العمل والتوكل على الله لمواصلة الطريق من أجل النكاية في العدو. ولسان حالهم يقول {وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب 22] .
إنهم جنود أخفياء لهم قدرة كبيرة على تغيير مجريات الأحداث، وصبر كبير وطويل على الرباط في مواقعهم انتظارًا للأوامر وتحينًا للفرص قبل تنفيذ المهام الموكلة لهم، يكتفون بأزهد الزاد وأقل العتاد، إنهم جنود من نوع جديد لم يعهده العدو من قبل ولا يستطيع كشفه، فضلًا عن القضاء عليه، وإذا ما سقطوا في أيدي الأعداء فلا يستطيع أن يُخرج من صدورهم سوى السراب، ويجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم.
هذه النماذج تذكرنا بأنصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم العقبة ويوم بدر ويوم بيعة الرضوان ويوم غزوة الأحزاب وغيرها من المواقع الخالدة، بيعة على الموت وغاية البذل والعطاء والفداء، وبهذه النماذج يمكننا تحقيق النصر ودحر الأعداء ولا معنى لجهاد بدون أنصار، الظاهرون منهم والأخفياء.
طائفة النفاق والخذلان
لا تخلو ساحة الصراع منها عبر التاريخ كله، وقد كانت السند الرئيس لفسطاط الباطل، حتى مع وجود الأنبياء والمرسلين، فتواجدهم يكاد أن يكون جزءًا لا يتجزأ من بنية هذا الصراع وهيكله، وطرفًا أساسيًا يعتمد عليه