فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 121

غزوة نيويورك وواشنطن

قراءة تأصيلية

سيف الدين الأنصاري

لعل من أبرز السمات التي تتميز بها الحركة الجهادية - على تعدد الجماعات الممثلة لها - أنها تتمتع بواقعية الرؤية التغييرية، فهي تعلم أنها تواجه واقعا بشريا متعدد المكونات، يمكن تقسيمه بشكل إجمالي على الأقل إلى قسمين أساسيين، فهناك المجتمعات وهناك الأنظمة .. ومن ثم فإن الحركة الجهادية تواجه كل واحد من مكونات هذا الواقع بما يناسبه .. تواجه المجتمعات المنحرفة - وحتى الكافرة -بالدعوة لبيان الحق وتصحيح الاعتقاد والسلوك، وتواجه الأنظمة الطاغية بالجهاد لإزالة سلطان القوة المادية بما يناسبه، أي أن الحركة الجهادية لا تكتفي بالبيان النظري في وجه الأنظمة المحمية بالسلطان المادي، ولا تستخدم القهر المادي لضمائر الأفراد.

ومن هنا كانت هذه الحركة هي العدو رقم واحد للأنظمة الطاغوتية، لأنها بما تحمله من رسالة دعوية تعد حركة إصلاح في المجتمع، وبما تحمله من رسالة جهادية تعد حركة هدم للأنظمة الجاثمة على صدور الشعوب، ولعل هذه الجدية في الفعل التغييري هي أهم ما ينقمه الطواغيت على جماعات الطائفة المنصورة، لأنها تجعلها مستعصية على الترويض وغير قابلة للاحتواء.

وتعتبر الدولة الأمريكية على رأس هذه الأنظمة التي تواجهها الحركة الجهادية، وتعمل بجد على هدم سلطانها الطاغوتي، لأنها دولة معتدية لم يسلم من شرها أحد، خاصة الأمة الإسلامية، ويكفي أنها أكبر من ساند قيام الدولة اليهودية على الأراضي الفلسطينية، ناهيك عن مسلسل الاعتداءات الأخرى.

ولقد كانت أهداف الحركة الجهادية العالمية في حربها مع الولايات المتحدة واضحة منذ البداية، وعادلة إلى الحد الذي لا يملك العاقل إلاّ أن يحترمها ويفتخر بها، لأنها تعبر عن يقظة عالية بالمشاريع المعادية وتجاوب إيجابي مع القضايا الإسلامية، وقد تمحورت هذه الأهداف حول أربع نقط أساسية:

1 -التوقف عن كل أشكال الدعم للدولة اليهودية المغتصبة للأرض الفلسطينية.

2 -رفع الحصار عن كافة الشعوب الإسلامية، وفي مقدمتها الشعب العراقي.

3 -الخروج من جميع أراضي المسلمين، وعلى رأسها أرض الحرمين الشريفين.

4 -التوقف عن مساندة طواغيت الحكم الجاثمين على صدور الشعوب المسلمة.

وفي سياق الحرب القائمة من أجل تحقيق هذه الأهداف جاءت غزوة نيويورك وواشنطن .. جاءت لتكون بكل أحداثها وكافة تداعياتها رسالة عملية إلى الناس كافة وإلى الولايات المتحدة خاصة مفادها أن الأمة الإسلامية لن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت