فالزلزال كبير والتصدعات عميقة والتشققات واسعة، يصعب لملمتها وإعادة البناء كما كان من قبل، فالضربة جاءت مفاجئة للجميع، وهذه هي عين الحكمة والتطبيق السليم لأمر رسولنا الكريم:"الحرب خدعة". وقوله عليه الصلاة والسلام:"اليوم نغزوهم ولا يغزوننا".
سأقف على بعض الجوانب التربوية لهذه الغزوة المباركة، على أن يغطي الإخوة الأحبة الجوانب المتبقية من الصورة وأقصد الجوانب الإيمانية والاستراتيجية والسياسية.
سنذكر أهم مميزات الغزوة عن باقي الغزوات أو بالأحرى المعارك التي دخلت فيها جماعات الجهاد مع طوائف الكفر والردة؟ ثم نبين أهم مميزات رجال الغزوة؟ ثم ما هي التأثيرات العميقة التي أحدثتها في النفوس، نفوس مختلف الطوائف المشاركة أو المحيطة بحلبة الصراع؟ وأخيرًا ما هي الواجبات المطلوب أداؤها من قبل هذه الطوائف، لكي يأخذ هذا الصراع منحاه الطبيعي أو السنني؟ هذا ما سأحاول الإجابة عليه في الصفحات القادمة من هذا المقال.
-أنها غزوة ذات طابع ديني بحت، حيث أن الأهداف المعلنة من قبل المجاهدين هي ضرب العدو من أجل إخراجه من جزيرة العرب، تنفيذًا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب"وهو شعار مهجور ومن شأنه أن يجمع شتات المسلمين والمجاهدين تحت قيادة واحدة، لإعادة مفهوم الخلافة والأمة الواحدة، ولا شك أن العدو نفسه قد أدرك هذه الخاصية وأعلن هو الآخر عن الصبغة الدينية لهذه الغزوة حينما أعلنها حربًا صليبية على المجاهدين بخاصة وعلى الأمة بعامة.
-أنها غزوة شاملة، بحيث غطت جميع الميادين الحيوية، ولم تعد عسكريةً أو تقليدية كما هو شأن المعارك السابقة، حيث طالت الميدان الثقافي والإعلامي والاقتصادي بدرجة كبيرة. وعليه فقد أصبحت الحرب من التعقيد بمكان، كما أنها باتت تتطلب جنودًا يتوفرون على كفاءات متميزة وفعالية عالية في الأداء، بالإضافة إلى السمات الإيمانية والجهادية التي تميزهم عن جنود الأعداء. وبالتالي فإن هذه الغزوة قد أججت مشاعر المجاهدين وأنصارهم وشحذت هممهم من أجل تطوير هذه الكفاءات والخبرات والبحث عن مواطن الضعف في بنيات العدو، الشيء الذي لم يكن متوفرًا من قبل، حيث كان هناك نوع من الإحجام والتخوف والاحساس بالدونية والضعف لدى المجاهدين.
لقد تعقدت المعركة وتشعبت سبلها، مما أدى إلى تشتت قوات العدو وتبعثرها ومن ثم ضعفها في مواجهة المجاهدين فضلًا عن القضاء عليهم - كما كان يحلم ويدّعي قبل بدء الحرب -، وكلّما استطاع المجاهدون أن