بيديه. فأرسل الله تعالى على فرعون العصر/ أمريكا وحلفائها، الآيات العظيمة وهي عبارة عن آلام عديدة ومتنوعة [1] .
ولا زالت هذه الآلام مستمرة وقائمة على جميع الأصعدة، وآخرها هذه الحرائق والفيضانات والأعاصير التي أرسلها الله تعالى وأشغل بها فرعون العصر/أمريكا، والقادم أعظم وأدهى وأمر.
ما يمكننا تسجيله بمناسبة الضربة الجهادية العظيمة في قلب أمريكا وما اصطلح عليه إسلاميًا بغزوة نيويورك وواشنطن (نيويورك مثَّلت غزوًا ونصرًا اقتصاديًا عميقًا، وواشنطن مثَّلت غزوًا ونصرًا عسكريًا وسياسيًا) .
قبل الغزوة المباركة كانت أمريكا تظن نفسها إلهًا وربًا أعلى وذلك بسبب خضوع الناس وطاعتهم لها، {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} [النازعات] ، {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص] . فكانت تظن أنها ستبقى تتحكم في رقاب البلاد والعباد إلى ما لا نهاية، خاصة بعدما انهار النظام الشيوعي- سياسيًا واقتصاديًا - وخلت لها الساحة لتنشر دينها دون رقيب ولا حسيب، وبالرغم من تواجد بعض الحركات الاسلامية هنا وهناك ومباشرتها لبعض الأعمال في بعض البلدان، فقد كانت تحسبها أمريكا مجرد فقاعات صابون سرعان ما ستختفي بسبب غياب القيادة القادرة عل جمع هذه الفلول الشاردة، والدليل أنها لم تراع الاهتمام اللازم والكافي لجماعات الجهاد التي شاركت وساهمت في هدم النظام الشيوعي البائد، وكانت تنظر إليها على أنها مجموعة من المرتزقة جاءوا ليأخذوا نصيبهم من الغنائم في هذه الحرب الطاحنة ثم يخدمون مصالحها بالقضاء على النظام الشيوعي البائد، وسرعان ما سيسيحون في الأرض بحثًا عن مواقع جديدة يشفون فيها غليلهم، فانتقلوا - بالفعل - إلى أراضي جديدة مثل بلاد البلقان خاصة البوسنة والهرسك وكوسوفا ثم إلى الصومال وأخيرًا إلى بلاد القوقاز خاصة داغستان والشيشان، التي تحولت إلى أفغانستان ثانية. ثم أخيرًا وليس آخرًا ها هي عصابات الجهاد تبدأ بمقارعة أنظمة الردة في بلداننا المحتلة [2] .
فلم يكن يخطر ببال هؤلاء الأمريكان وحلفائهم أن يأتي اليوم الذي تلتحم فيه هذه العصابات المقاتلة في شكل تجمع محكم التنظيم قادر على مواصلة مغامرة الجهاد فضلًا عن مواجهتهم وتهديد وجودهم كما هو حاصل اليوم.
لاشك أن الدروس المستفادة من هذه الغزوة عديدة ومتنوعة، بحسب مواقف الناس منها، ولكن المجمع عليه أن هذه الغزوة، قد نجحت في التأثير على مجريات الأحداث على جميع الأصعدة، بدءًا بالجانب السياسي مرورًا بالصعيد الإقتصادي والعسكري وانتهاءًا بالصعيد الاجتماعي، سواء داخل كيانات الأعداء أو على مستوى الأمة ذاتها، فقد كانت بداية الألفية الثالثة مطبوعة ببصمات جهادية وضربات مفاجئة ستكون بحول الله بداية النهاية لأعداء الله ونهاية الانتكاسات والذل والصغار لعباد الله وأوليائه المجاهدين.
(1) - انظر مقالنا"إنهم يألمون كما تألمون"- العدد الخامس من مجلة الأنصار.
(2) - تبرز الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر وتنظيم أبو سياف في الفليبين كأبرز مثال على هذا النوع من الجهاد.