فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 121

فريضة الجهاد في النفوس، وأعادت الأمل للشعوب بإمكانية الرجوع إلى موقع الريادة وإزالة هذا الركام من التبعية والذل والهوان. فتحقق لها ما عملت له وما أراد الله لها أن يكون، وفق قضائه وقدره، وتبعا لحكمته، وبالقدر الذي يكون فيه المصلحة لدينه ومنهجه.

وقد كان تنظيم القاعدة رأس الحربة في قافلة التغيير هذه، والضمير الحي لهذه الأمة وقلبها النابض في مقاومة هذه السلبيات ومحاولة النهوض بالأمة للعودة إلى دورها ومكانتها الريادية.

إن تنظيم"قاعدة الجهاد"يمثل مَصبا للتجارب الجهادية التي عرفتها العقود الأخيرة، سواء في داخل بلداننا أو داخل أفغانستان والبوسنة ثم الشيشان، حيث التقت هناك جماعات الطائفة المنصورة من كل لون وجهة، أتوا من كل فج عميق، لنصرة المسلمين على هذه الأراضي أولًا {وَإِنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاق} [الأنفال] ، وأداء فريضة الجهاد ثانيًا {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} [التوبة] ، وتطبيقًا لواجب الإعداد ثالثًا {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْل} [الأنفال] .

فهذا التنظيم عصارة نادرة وثمينة ترعرعت على يد الله وتحت عينه، كأن الله تعالى كان يُعدِّها لهذه الأيام التي لها ما بعدها {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي وَلَقَدْ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى} [طه] ، فموسى عليه السلام ترعرع في كنف فرعون الذي كانت نهايته على يد موسى بقدر من الله وإرادته بعد بضع سنين، فنبي الله موسى لم يتربَّ على يد فرعون بل على يد الله عز وجل وتحت عينه ولكن داخل قصر فرعون {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} [طه] ، حيث سخَّر الله تعالى فرعون وما يملك كأداة ووسائل قدرية ساعدت على تنشئة موسى بدنيًا وعقليًا وحتى علميًا، وهي كفاءات يحتاج إليها كل قائد فضلًا عن نبي مرتقب. أما الشطر الأهم الذي يتعلق بالجانب الروحي والإيماني فقد تلقاه موسى خارج القصر وبعيدًا عن التلوث الفرعوني وفساده النموذجي {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينْ} [القصص] ، وكذلك صنعت وريثته أمريكا وهاماناته وجنودهما في هذا العصر، فما تركوا فسادًا إلا ونشروه في الأرض، وما تركوا صلاحًا إلا وحاربوه وحاولوا إزالته.

تلقى موسى هذه التربية الإيمانية تحت عين الله وبصره، في أجواء نقية صافية من كل الشوائب {اِخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوَى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} [طه] .

وها نحن نرى هذه الآية تتكرر اليوم حيث كان مجاهدو القاعدة قد تربوا وكسبوا الخبرات العسكرية والأمنية على مرأى ومسمع من القوات الصليبية والمرتدة خلال الجهاد الأفغاني ضد القوات الشيوعية، بل أحيانًا كانت تأتيهم بعض المساعدات المادية واللوجستية من قبلهم، فكان هؤلاء الصليبيين والمرتدين كمن يحفر قبره أو يخرب بيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت