غرابة إذن في أن يضم التنظيم العديد من المختصين الماليين، ويولي اهتماما كبيرا للتدبير في مجالات المال والأعمال، ويقوم بجهود كبيرة في مجال الاستثمار عبر القارات.
ورغم ذلك فإن مجاهدي غزوة 11 سبتمبر أثبتوا مدى زهدهم، فقد تعاملوا بالروية مع إمكانيات المادية للتنظيم، خاصة فيما يتعلق باحتياجاتهم الخاصة. فقد كانوا لا يذهبون إلا إلى الفنادق والمطاعم الاقتصادية، ولا يستعملون إلا السيارات رخيصة الثمن، بل وأرجعوا ما تبقى من أموال إلى التنظيم، في إخلاص وتفان لا مثيل له في عالم العولمة المادية وعبادة المال. لكن ما أن كان صرف الأموال ضروريا في خدمة العملية، حتى قام هؤلاء المجاهدون باقتناء تذاكر سفر درجة أولى، ليكونوا أقرب إلى مقصورة القيادة. وهذا ما يبين قمة الفعالية والاتزان لدى هؤلاء الأبطال.
لكن هناك من الباحثين من لا يرى أن القدرات المالية للتنظيم ضخمة كما تصفها التقارير، فالعمليات التي استهدفت سفارتي أمريكا في نيروبي ودار السلام لم تحتاجا لتمويل كبير، أما العمليات التي كانت ستعصف بمطار لوس أنجليس وكذلك التي كانت ستصيب فنادق المجون الصهيوني والأمريكي في الأردن، فكانت ممولة عبر أعمال مسلحة وغير مسلحة قام بها المجاهدون في كلتي الحالتين. كما أن عملية المدمرة كول قد كلفت أقل من 10000 دولار أمريكي، وهذا ما يبين أن تنظيم القاعدة لا يحبذ الإسراف المبالغ فيه إذا توفرت شروط النجاح للعملية، بل يضع الدينار المناسب في المكان المناسب، دون إسراف ولا تقتير.
ج - التخطيط
من الواضح أن تنظيم القاعدة يهتم كثيرا بالتخطيط لكل تفاصيل العمليات التي يقوم بها. وقد اعترف كل الباحثين بأن أحد عوامل القوة التي أظهرها تنظيم القاعدة هو استثمار جهود عملاقة في التخطيط والإعداد لكل العمليات. ففي سعيه لمزيد من الفاعلية كان التنظيم يقسم أي عملية على ثلاث مراحل: جمع المعلومات، الإعداد اللوجيستي، التنفيذ. وتقوم كل مجموعة على حدة بتنفيذ المرحلة التي تختص بها. وتعتبر مرحلة جمع المعلومات حساسة للغاية، ولذلك فإن تنظيم القاعدة يعطيها ما يلزمها من عناية وصبر، وقد اتضح ذلك بجلاء في غزوتي نيويورك وواشنطن، اللتين استغرقتا سنة ونصف من التخطيط والإعداد.
فيما يخص تنظيم القاعدة:
-استطاع تنظيم القاعدة -كونه يعمل بالسنن الشرعية والكونية- أن يشكل تهديدا لأكبر قوة في العالم رغم الفرق الشاسع في الإمكانيات. ومن أهم السنن الكونية التي أخذ بها هذا التنظيم إلى جانب الإعداد المادي والعسكري، تركيزه على تأسيس بنية تنظيمية قوية لا تفت في عضدها الضربات المتتالية والتتبع الأمني العالمي.