فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 121

تنظيم القواعد العسكرية، البنايات السكنية، إخفاء وسائل الاتصالات والمواصلات، شراء وإيصال الأسلحة، سلامة الأعضاء، الخطط الأمنية الخ.

وكانت معسكرات التدريب مناسبة لتدريب الفعاليات الجهادية على أحسن وجه ممكن لمواجهة الطغيان. وقد قسمت الدورات التدريبية على ثلاث دورات أساسية ومتقدمة ومتخصصة. وإذا كانت الدورات التدريبية قد تم تقديمها لعشرات الآلاف من المجاهدين، تقربا لله ونصرة لدينه والمستضعفين في الأرض، دون أن تكون هناك بالضرورة علاقة تنظيمية بتنظيم القاعدة، فإن جزءا فقط من هؤلاء هو الذي تم مفاتحتهم حول الانضمام لتنظيم القاعدة بناء على استعدادهم الإيماني وقدراتهم العقلية والنفسية والبدنية. وكان هذا الإجراء كفيلا ليس فقط بمنع الاختراق، إذ لم تستطع أي جهة مهما كانت قدراتها وإمكانياتها من اختراق التنظيم، نظرا لأن العضوية فيه لا يأخذها الفرد متى شاء، وإنما تُمنح من لدن القيادة وفق معطيات دقيقة كثيرة. وهذا ما سمح كذلك لتنظيم القاعدة بتجنيد زبدة النخبة من الفعاليات الجهادية مما انعكس إيجابا على العمل الجهادي لتنظيم القاعدة منذئذ.

ولهذا لم يكن مفاجئا قط قيام أبطال سبتمبر بعمليتهم الخارقة، بالنظر إلى التراكم المعلوماتي والتجريبي لدى تنظيم القاعدة. فالتاريخ يشهد أنه لم ينكص أحد من هؤلاء الأفذاذ على عقبيه أو يتراجع في الرحلة نحو الموت المحقق. ومع أن التحقيق الذي قادته الاستخبارات الأمريكية يبين أن الجزء الأكبر من المنفذين لم يتلق تدريبا في معسكرات تنظيم القاعدة، إلا أن الإعداد الإيماني القوي الذي ركز معاني التفاني والإتقان والتضحية، ثم القيادة الراشدة الفعالة لرؤساء المجموعات - والذين تلقوا التدريب اللازم في أفغانستان حسب بعض التقارير- مكنت من تفعيل الطاقات الكامنة لدى كل الأفراد المختارين لهذه العملية المحورية في تاريخ الأمة الإسلامية.

ب - إعداد الوسائل المادية اللازمة

لقد كان بعض قادة الجيوش يقولون"المال هو عصب الحرب". وهذه المقولة ازدادت صلاحيتها مع مرور الوقت حيث تطورت الحياة وتعقدت تكاليفها بشكل غير مسبوق. ولا يخرج العمل الجهادي عن هذه القاعدة، فكل عملية جهادية منظمة وذات آثار تحتاج إلى تمويل مادي سخي. وغالبا ما يحتاج هذا الأمر إلى شهور بل إلى سنوات من التحضير حتى يتم العمل بشكل هادئ لا يثير شكوك العدو. وقد فطن تنظيم القاعدة لهذا الأمر مبكرا، ولذلك أعد عبر السنين شبكة مالية معقدة لتمويل احتياجات التنظيم، وهو ما جعل العديد من الباحثين المقتدرين يجزمون أنه لم يسبق لا في تاريخ الاستخبارات الأمريكية C.I.A ولا الاستخبارات البريطانية M.I.6، أن واجهتا شبكة مالية عالمية معقدة كالتي بناها تنظيم القاعدة. والذي يزيد من تعقيد الأمر على الاستخبارات المعادية أن الشبكة مقسمة إلى أجزاء عديدة لا يربط بين بعضها البعض سوى خيوط رقيقة في أغلب الأحيان.

وحسب تقارير المعاهد الاستراتيجية المتوفرة فإن تقييم احتياجات تنظيم القاعدة لتسيير التداريب والاحتياجات العملياتية في أفغانستان وخارجها قد يكون في حدود 50 مليون دولار سنويا. وإذا كان هذا التقييم صحيحا فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت